bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
بيدارو العراق
المشرف العام
المشرف العام

الآشوريون بعد سقوط بلاد أشور

في الأحد 04 أبريل 2010, 10:55 pm
الآشوريون بعد سقوط بلاد أشور

تأليف: البروفيسور سيمو باربولا / عالم الآشوريات / جامعة هلسنكي.
قُدِّم البحث في المؤتمر القومي الآشوري في لوس أنجلس 4 أيلول 1999.
الترجمة من الإنكليزية: زكُاي نينوايا / طالب ماجستير في عالم الآشوريات.

في سنة 612 ق. م. وبعد حرب أهلية مطولة استطاع البابليون والميديون المخضعون سابقا لبلاد أشور أن يقهروا ويدمروا نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية في العهد الآشوري الحديث، وتلاشت المدينة العظيمة في لهيب من النيران ولم تستعد منزلتها السابقة أبدا. بعد ذلك بثلاث سنوات قام نفس المتمردون ثانيةبتدمير العاصمة الآشورية الغربية "حرُان" ساحقين بذلك آخر خندق للمقاومة لملك بلاد آشور الأخير أشور اوبَلُيط الثاني. هذا الحادث ختم مصير الإمبراطورية الآشورية، وهنا ينتهي عادة عهد الآشوريين في الكتب التاريخية.

ماذا حدث للآشوريين بعد سقوط بلاد أشور؟ هذا التساؤل المستعصي الإجابة عليه لسببين:
أولا: قلّما لمس علماء الآشوريات هذه المسألة، حيث يبدو أن اغلبهم يتفقون، وبدون الإدلاء علناً، مع الفكرة القائلة بأن الآشوريين قد أبيدوا عن بكرة أبيهم كما ذٌكر سابقا من قبل سدني سمث في عام 1925 "إن زوال الشعب الآشوري سيبقى دائما ظاهرة فريدة وملفتة للنظر في التاريخ القديم. ممالك وإمبراطوريات أخرى مماثلة قد توارت حقا ولكن الشعب استمر في الوجود ... لم يُسلَب وينهب أي بلد آخر على ما يبدو بالصورة الكاملة كما حصل لبلاد أشور".
ثانيا: على خلاف وفرة المعلومات عن فترة الإمبراطورية فإن المعلومات عن بلاد أشور والآشوريين فيما بعد عهد الإمبراطورية هي ضئيلة ومبعثرة، فالافتقار الكامل تقريبا للمعلومات عن بلاد أشور ذاتها يبدو مؤازرا لفكرة الإبادة الجماعية، والتي تبدو أيضا معززة بإفادات شهود العيان القدماء. حين مرَّ المؤرخ الإغريقي زينوفون بعد 200 سنة من سقوط نينوى خلال قلب الوطن الآشوري وزار موقعي مدينتين آشوريتين عظيمتين لم يجد إلا الخراب ولم يتمكن من استرجاع إلا معلومات قليلة عنهما من القرويين في المناطق المجاورة. ولكون الإقليم حيث موقع هاتين المدينتين المهجورتين كان آنذاك تابعا للميديين، فافترض الإغريق بأن سكانهما الأوائل كانوا ميديون على نفس الغرار، ولكن مع ما ذكرنا سابقا فأنه من الواضح بأنه لم تحصل على الإطلاق مذبحة جماعية لكل الآشوريين.
حقا أن بعض المدن العظيمة لبلاد أشور كانت قد دُمِّرت ونٌهبت بصورة تامة – والتنقيبات الأثرية تؤكد هذا – ولقد جرى بالتأكيد بعض الترحيل وذٌبح جزء كبير من النبلاء الآشوريين من قبل الغزاة. ولكن بلاد أشور كانت على أية حال واسعة ومكتظة بالسكان فخارج بعض المراكز الحضارية المُدَمِّرة استمرت الحياة كالمعتاد. هذا الأمر قد أُثبت باكتشاف حديث لأرشيف يعود لفترة ما بعد الإمبراطورية في العاصمة الإقليمية دور – كَتليمّو على نهر الخابور والذي يحتوي على وثائق تجارية مكتوبة بالخط المسماري الآشوري لأكثر من عقد من الزمن بعد سقوط نينوى. وبغض النظر عن حقيقة كون هذه الوثائق قد أٌرِّخَت بعهد حكم الملك البابلي نبوخذنصر الثاني فأنه ليس من شئ في صياغتها أو هيئتها ما يدل على عدم كونها مكتوبة في عهد الإمبراطورية الآشورية. أرشيف آخر صغير تم اكتشافه في مدينة أشور مكتوب بخط مسماري غير معروف سابقا، ومن المحتمل النوع المانوي Mannean)) من الخط المسماري، يثبت بأن الصاغة الآشوريون كانوا لا يزالون يعملون في المدينة في عهد ما بعد الإمبراطورية على الرغم من كونها الآن تحت السيطرة الميدية.

علاوة على ما ذكرنا سابقا فقد تم حديثا تعيين هوية أكثر من مئة آشوري ذوي أسماء آشورية بحتة في وثائق اقتصادية من عدة مواقع بابلية مؤرخة ما بين 625-404 ق.م. ومما لاشك فيه أن العديد من الآشوريين الآخرين سيتم تحديد هويتهم في وثائق كهذه. نحن لا نعلم فيما إذا كان هؤلاء الناس عبارة عن مُرحلَّين او مهاجرين من بلاد أشور ، أو ربما استوطنت عائلاتهم مسبقا في بلاد بابل أثناء الحكم الآشوري، أنهم وبأية حال يثبتون بصورة مطلقة بقاء العديد من الآشوريين على قيد الحياة بعد سقوط الإمبراطورية واستمرارية الهوية والديانة والحضارة الآشورية في فترة ما بعد الإمبراطورية. العديد من هذه الأسماء تتضمن في تركيبها الاسم المقدس أشور، وبعض هؤلاء الأشخاص المعنيين احتلّوا مناصب عالية جدا حيث أن أحدهم بان-أشور-لومور كان أمين سر لولي العهد قمبيز أثناء حكم كورش الثاني سنة 530 ق.م.

أسماء آشورية أخرى وجدت في النصوص الآرامية والإغريقية في الفترة اللاحقة في مدينة أشور والحضر ودورا اورويوس وتدمر وأستمر ورودها حتى بداية العهد الساساني. هذه الأسماء يمكن التعرق عليها من خلال أسماء الآلهة الآشورية التي تدخل في تركيبها، ولكن بينما كانت المكونات البقية للاسم هي أكدية بصورة سائدة، فأن هذه المكونات هي الآن وعلى وجه الحصر آرامية. كل هذا مقرونا مع الخط واللغة الآرامية للنصوص يبين بأن آشوريي تلك العهود المتأخرة لم يعد يتكلموا الأكدية كلغة الأم. أما فيما يخص جميع النواحي الأخرى فقد استمروا بنفس تقاليد فترة الإمبراطورية. ففي مدينة أشور استمرت عبادة الآلهة أشور وشيروّا وعشتار ونانايا وبيل ونابو ونركال حتى أوائل القرن الثالث الميلادي على الأقل. التقويم الديني المحلي كان عينه في عهد الإمبراطورية، ومعبد الإله أشور كان قد تم ترميمه في القرن الثاني الميلادي، والنُصب التذكارية للحكام المحليين تشبه تلك التي تعود للملوك الآشوريين في العهد الإمبراطوري. أنه جدير بالإشارة بأن العديد من الأسماء الآرامية الواردة في النُصب التذكارية التي تعود لفترة ما بعد الإمبراطورية وكذلك الكتابات على الجدران في مدينة أشور هي عينها واردة قبل ذلك بـ 800 سنة في النصوص من العهد الإمبراطوري في الموقع نفسه.

إن مدينة أشور لم تكن على الإطلاق المدينة الوحيدة حيث تمكنت الديانة وطقوس العبادة الآشورية من البقاء والاستمرار بعد سقوط الإمبراطورية، فقد تم في أواسط القرن السادس ق.م. ترميم معبد سين، إله القمر العظيم لحرُان، من قبل المك البابلي نابونيد (Nabonidus)، وكذلك فإن الملك الفارسي كورُش يدعي بأنه أعاد عشتار نينوى إلى معبدها الأصلي في مدينة نينوى. المصادر الكلاسيكية تشهد على استمرارية طقوس العبادة الاآشورية في مدن سوريا الأخرى حتى نهاية العصور السابقة للقرون الوسطى، ففي حُران استمرت عبادة سين، نكُال،بيل، تموز وآلهة آشورية أخرى حتى القرن العاشر الميلادي والمصادر الإسلامية لا تزال تشير الى ذلك. نماذج من الكهنة الآشوريين بقبعاتهم المخروطية الطويلة المميزة وردائهم الطويل المميز تم رسمها على عدة نٌصب تذكارية إغريقية-رومانية في شمال سوريا وشرق الأناضول.

يبدو إن ما نعرفه عن الوضع السياسي لبلاد أشور في العقود اللاحقة لسقوطها هو شئ ضئيل، ولكن يبدو أيضا إن الجزء الغربي للإمبراطورية وحتى نهر دجلة سقط في حوزة البابليين، بينما المناطق الشرقية وما وراء نهر دجلة ومن ضمنها قلب بلاد أشور، شمال مدينة أشور، أصبحت تحت الحكم الميدي، أثناء حكم الإمبراطورية الأخمينية شكلت المناطق الغربية التي تم ضمها الى بابل مرزبانية سُمِّيت آثورا (وهي تسمية آثور المقتبسة من الآرامية الرسمية المتداولة في عهد الإمبراطورية وتعني بلاد أشور)، بينما دمج قلب أشور ضمن مرزبانية مادا (التسمية الفارسية القديمة لـ ميديا). كلتا المرزبانيتين دفعتا إتاوة سنوية وساهمتا برجال للحملات العسكرية ومشاريع البناء لملوك الفرس، فالجنود الآشوريين اشتركوا في البعثة العسكرية للملك أحشَويرُش ضد بلاد الإغريق سنة 480 ق.م. طبقا لهيرودوتس، وساهم الآشوريون من آثورا ومادا في بناء قصر داريوس في سوسة سنة 490 ق.م. حيث ان الآشوريين من مرزبانية ميديا هم اللذين أنجزوا أعمال الذهب وصقل البلاط، بينما قام آشوريو مرزبانية آثورا بتزويد البلاط بالخشب من جبل لبنان. ومن المٌلفت للنظر في الترجمة البابلية للنقش الفارسي يترجم اسم آثورا في هذه المرحلة بـ (أبير ناري) أي الأرض ما وراء النهر (الفرات). هذا يدل على إن النصف الغربي من الإمبراطورية الاشورية (الذي كان في الأصل آراميا) كان قد أصبح في هذه الفترة مماثلا تماما لبلاد أشور ذاتها، وهذه مسألة مهمة سنعود اليها فيما بعد.

هكذا نرى إن بلاد أشور في عهد الأخمينيين، رغم كونها مشطورة إلى قسمين، كانت قد عادت وبزغت ثانية كوحدة سياسية ذات قوة عسكرية واقتصادية هائلة. ففي سنة 520 ق.م. اشتركتا كل من آثورا ومادا في الثورة ضد داريوس بهدف إعادة اكتساب حريتهما، هذه الثورة كان مصيرها الفشل، ولكن "الإمبراطورية الآشورية" كانت بالأحرى قد أعيد تأسيسها من جديد. وفي الحقيقة، ومن التحليل النهائي، فأنها لم تٌدَمَّر على الإطلاق ولكنها غيرت النظام الحاكم فقط الى السلالة الحاكمة البابلية والميدية أولاً ثم الى السلالة الحاكمة الفارسية ثانياً.

إن المعاصرين آنذاك ومن ثم المؤرخين الإغريق لم يٌميزوا كثيرا بين الإمبراطورية الآشورية وغيرها، ففي نظرهم فان (المَلَكية) أو (الهيمنة العالمية) التي مَسَكَ زمامها أولاً الآشوريون كانت قد تحولت بسهولة أو أغٌتصبت من قبل الأمم الأخرى. فعلى سبيل المثال فأن كتسياس الكنيدوسي (Ctesias of Cnidus)يكتب هكذا: "في عهد سردانابالوس (Sardanapallos) سقطت الإمبراطورية (hegemonia) الآشورية تحت سيطرة الميديين، بعد أن استمرت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا". وكذلك يشير الملك البابلي نابونيد (Nabonidus) الذي حكم ستين سنة بعد سقوط نينوى، والذي كان منشؤه مدينة حرُان الآشورية، يشير إلى أشوربانيبال وأسرحدون كـ "أجداده الملوك". وعلى نفس المنوال يٌشار في التقليد التاريخي الإغريقي وكذلك في التوراة الى أسلافه نبوخذنصر وملوك فارس، كورٌش (Cyrus) وأرتحششتا (Artaxerxes) كـ "ملوك بلاد آشور" أو "ملوك بابل" يحدثنا سترابو (Strabo) وهو يكتب في زمن ولادة المسيح، بأن "تقاليد الفرس تشبه تقاليد الآشوريين" ويسمى بابل "عاصمة بلاد أشور" لكونها قد دٌمِّرَت كليا ثم أعيد بنائها من قبل الآشوريين في مطلع القرن السابع ق.م.

فالإمبراطوريات البابلية والميدية والفارسية يتوجب النظر إليها بناء على هذا الأساس (كما كان ينظر إليها في العصور السابقة) كنسخ متعاقبة لنفس بنية السلطة المتعددة القوميات، كل واحدة منها ناتجة من الصراع الداخلي على السلطة ضمن هذه البنية. بعبارة أخرى فإن الإمبراطورية كانت تنبعث مجددا تحت قيادة جديدة مع انتقال السلطة السياسية من أمة إلى أخرى.

طبعا إن الإمبراطورية تتغير مع كل تغيير للسلطة ولكن عموما كانت التغييرات طفيفة نسبيا، ويمكن القول بأنها كانت تغييرات سطحية فقط، فلغة النخبة الحاكمة تغيرت بالطبع، أولا من الآشورية إلى البابلية فالميدية والفارسية وأخيرا الإغريقية، وفي كسائها حذت النخبة الحاكمة حذو تقاليدها الوطنية وبالطبع وقَّرت آلهتها الخاصة التي منها استمدت سلطتها. هكذا استٌبدل أشور كإله الإمبراطورية بمردوخ البابلي أولا ثم بالإله الإيراني أهورا مازدا (Ahura Mazda) وأخيرا بزيوس (Zeus) الإغريقي ... الخ.

إن البُنى القديمة للإمبراطورية ظلت بصورة عامة هي السائدة أو على المدى البعيد بقيت هي المرجّحة، فالكتابة المسمارية (الآن في هيئتها البابلية ثم العيلامية والفارسية القديمة) استمر استخدامها في نقوش النُصب التذكارية. الآرامية احتفظت بمنزلة لغة الإمبراطورية، اللغة المشتركة (lingua franca) المنزلة التي كانت قد ارتقت إليها في عهد الإمبراطورية ال’شورية. آلهة النخبة الحديدة أصبحت تدريجيا مماثلة لآلهة الآشوريين، فالإله الأسم للفرس أهورا مازدا (Ahura Mazda) كان الآن مُعبرا عنه بالقرص المجنح للإله أشور، والآلهة الإيرانية أناهيتة (Anahita) اكتسبت ميزات الإلهة عشتار وأصبحت أخيرا مماثلة لها تماما لكل الأغراض العلمية. الشئ عينه حصل للإله مثرا (Mithra) الذي كان قد حوّل إلى إله إيراني مكافئ للآلهة المخلّصة الآشورية نابو (Nabu) ونينورتا (Ninurta).

القائمة يمكن إطالتها، فالتقويم الآشوري وأسماء الأشهر بقيت قيد الاستعمال في مجمل الشرق الأدنى ولا تزال حتى اليوم. كذلك بقيت المعايير والمقاييس من عهد الإمبراطورية ونظم الضريبة والتجنيد الإلزامي والأيديولوجية الملكية بصورة عامة، والفن الرمزي الإمبراطوري وتنظيم الحاكم ومراسيمها والممارسات الدبلوماسية ...الخ. أن ديمومة حضارة الإمبراطورية الآشورية كان بالتأكيد مدعوما بحقيقة أن البابليين والميديين كانوا ولعدة قرون خاضعين لبلاد أشور بينما كان الفرس، الذين كانوا خاضعين مسبقا للعيلاميين والميديين، معرّضين ومنذ أمد طويل للتأثيرات الحضارية الآشورية.غزاة نينوى، كل من البابلي نابوبولاسر (Nabopolassar) والميدي كياكزاريس (Kyaxares) كان قد خدم كوالي آشوري في بلاده سابقا.

هكذا فإن الإمبراطورية الآشورية استمرت في الوجود على الرغم من حقيقة كون الآشوريون أنفسهم لم يعد يسيطرون عليها، ومع ذلك استمروا في المساهمة في حكمها وفي توسيع رقعتها. وكذلك من تحليل أحد النقوش لنابونيد (Nabonidus) نعرف بأن هذا الملك البابلي كان قد استوظف الكتبة الذين كان قد تم تدريبهم في بلاد أشور وكانوا على إلمام بتقاليدها الأدبية، وفيما بعد خدم نفس المكتبة للملك الفارسي كورُش (Cyrus). لقد سبقت الإشارة إلى دور الفنانين الآشوريين في بناء مدينتي سوس (Susa) وبرسيبوليس (Persepolis) يبدو أن حكم المرزبانية الفارسية آثورا (Athura) كان مرارا بيد الآشوريين، حيث يشير كتاب نحميا (Nehemiah) حوالي 450 ق.م. الى حاكم السامرة (Samaria) باسم سين بَلّيط (بالأكدية Sin-ballit)، وكذلك فالمؤرخ الإغريقي زينوفون (Xenophon) وهو يكتب في عام 400 ق.م. يذكر اسم حاكم لسوريا بأسم بِلسِـس (بالأكدية Belsunu). ويفيد المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس (Thucydides) بأنه أثناء الحرب البيلوبونية (Peloponnesian) حوالي 410 ق.م. اعترض الأثينيون (Athenians) سبيل شخص فارسي يدعى ارتافيرنس (Artaphernes) الذي كان يحمل رسالة من الملك العظيم إلى إسبارطة (Sparta)، فالشخص كان قد أُسِّـر ونقل إلى أثينا (Athens) والرسائل التي كان يحملها كانت قد ترجمت من "اللغة الآشورية". اللغة المعنية كانت بالطبع الآرامية التي كما أشير سابقا استمر كونها اللغة المشتركة (lingua franca) في الإمبراطورية الأخمينية كما كانت عليه في بلاد أشور.

بهذا نرى انه بعد مائتي سنة من سقوطها، فأن الإمبراطورية التي أسسها الآشوريون ولغتها كانتا لا تزالان مترابطتان بجلاء مع بلاد أشور، على الرغم من إضافة مسحة آرامية ملحوظة. استمرت حالة الأوضاع هذه في عهد الحكام المقدونيين للإمبراطورية السلوقية (Seleucid) وقد غطت مساحة الإمبراكورية السلوقية مبدئيا مساحة الإمبراطورية الآشورية، وعاصمتها نقلت عاجلا من بلاد بابل إلى بلاد سوريا/بلاد أشور (Syria/Assyria) بالرغم من التغريق (نسبة الى الإغريق – المترجم) المكثف من قبل النخبة الحاكمة وفرض اللغة الإغريقية كلغة رسمية، فأن الملوك السلوقيون كان يُشار إليهم عادة في المصادر الإغريقية بـ "ملوك سوريا" التسمية التي كانت لا تزال تحتفظ برباط وثيق مع بلاد أشور.

أن الكلمة الإغريقية سوريا (Syria) والصفات المشتقة منها سيريوس (Syrios) وسيروس (Syros) هي بالأصل عبارة عن بدائل لفظية مبسطة لتسمية بلاد أشور (Assyria) وآشوري (Assyrios) مع إسقاط الحرف الأول غير المشدد. إن إسقاط الحرف الأول ظاهرة مشهود عليها مسبقا في هِجاء الاسم أشور في اللغة الآرامية المستخدمة في الإمبراطورية الآشورية، والاختلاف باللغة الغغريقية من المحتمل أن يكون مشتق من الاختلاف المماثل له ي اللغة الآرامية. وفي النصوص الإغريقية يتم عادة وبحرية استعمال كل من البديلين الواحد مكان الآخر ويمكن أن يشير إلى كل من المقاطعة الفارسية أثورا والإمبراطورية الآشورية، فعلى سبيل المثال إن سترابو (Strabo) يكتب بأن "مدينة نينوس (نينوى – المترجم) كانت قد محيت مباشرة بعد الإطاحة بالسوريين (Syrians)" بينما زميل عصره الأكبر ديودوروس (Diodorus) وهو يستشهد بهيرودوتس (Herodotus) بقوله بأنه "بعد أن حكم الآشوريون آسيا لمدة خمسمائة عام انتصر عليهم الميديون". الصيغتان بدئتا فقط في عهد الرومان باكتساب المعاني المميزة كالتي تحملها اليوم كل من تسمية أشور (Assyria) وسوريا (Syria).

أن كل من تسميتي سوريا (Syria) وأشور (Assyria) لازالتا تستعملان الواحدة مكان الأخرى وتشيران إلى الإمبراطورية الآشورية حسب جغرافية سترابو (Strabo) (في زمن ولادة المسيح) الذي على أية حال يمييز بين الآشوريين بصورة عامة ووطن الآشوريين على نهر دجلة الذي يشير إليه بـ أتوريا/أسيريا (Aturia/Assyria):
"أن بلاد الآشوريين تحد البرسـس (Persis) وسوسيانا (Susiana) وقد أعطى هذا الاسم لبابل ولغالبية المناطق حولها، والتي سميت بصورة جزئية بـ آتوريا (Aturia)، حيث تقع كل من نينوس (Ninus) ... كالاجينة (Calachene) و... نصيبين (Nisibis)، وتمتد حتى زيوكما (Zeugma) الواقعة على الفرات، وكذلك معظم مناطق ما وراء الفرات ... وتشمل هؤلاء الناس الذين يُسَمَّون اليوم بالسوريين (Syrians) المتواجدين حتى بلاد السيليسيين (Cilicians) وبلاد الفينيقيين Phoenicians) وحتى البحر المقابل للبحر المصري وخليج أسوس (Issus). ويبدو أن اسم السوريين (Syrians) لم يمتد فقط من بابل (Babylonia) إلى خليج أسوس، بل في العصور القديمة من هذا الخليج أيضا وحتى يوكزين (Euxine) ... عندما يقول هؤلاء الذين كتبوا تواريخ إمبراطورية سوريا (the Syrian Empire) بأن الميديين أُطيح بهم من قبل الفرس وأن السوريين (the Syrians) أُطيح بهم من قبل الميديين فأنهم لا يعنون بالسوريين إلا هؤلاء الناس الذين بنوا القصور الملكية في بابل (Babylon) ونينوس (Ninus)، ومن هؤلاء السوريين (Syrians) كان نينوس (Ninus) الرجل الذي أسـس نينوس في آتوريا (Aturia) وزوجته سميراميس (Semiramis) كانت قد خلفت زوجها وأسست مدينة بابل. هاتان المدينتان حازتا على سيادة آسيا ... ولكن انتقلت فيما بعد الى الميديين".
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى