bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم رجل مرور

في الجمعة 07 ديسمبر 2007, 10:34 am
حلم رجل مرور


رجل ليس كغيره في بلدنا على أقل تقدير حيث تشهد دول كثيرة استخدام النساء في هذا السلك المهم في الدولة التي تهتم بشؤون مواطنيها وتسهر على راحتهم وتطبيق النظام في الشوارع لأنه مفتاح كل نظام في الحياة العامة، بل يمكننا أن نجزم أنه بفقدان النظام في الشارع فإننا نفقد النظام في مفاصل الحياة الأخرى لأنه يبلبل الخطط والحياة العامة برمتها.

فرجل المرور هو الإنسان الذي يكون مسؤولا عن تطبيق الأنظمة والقوانين ومراقبة الالتزام بها من قبل مستخدمي الطريق لكي يحضى الجميع بفرص متساوية من حقهم في نهر الشارع وليس للسيارات فقط وإنما للمشاة أيضا وكلما زاد الإلتزام بهذه القوانين والأنظمة والإشارات التي تزين بها الشوارع العامة، كلما قلت الحوادث وحافظنا على أرواح البشر وعشنا حياة منتظمة تقلل الإرباك وتساعد على التفكير السليم واستثمار الوقت أحسن استثمار وتكون النتيجة أن المجتمع بأسره يكون منتظما عندما تنتظم فيه أنظمة المرور وقوانينها.

ورجل المرور في العراق إنسان يتعرض لقسوة الطبيعة كما يتعرض لقسوة أخوته البشر من خلال حبهم لفرض نظامهم الخاص وجعل الأسبقية لهم أينما تواجدوا ويميلون إلى الفوضى أكثر من النظام، وكلٌ يحسب أنه على حق؛ كونه مسرعاً إلى طبيب .. أو إلى العمل.. أو لحالة طارئة..، لكنه لا يعلم أن حالات كثيرة مثله موجودة في نفس الوقت في الشارع، وإذا أعطينا لأنفسنا الحق في التجاوز تكون النتيجة فوضى عارمة واختناقات وتوقفات كثيرة إضافة إلى حوادث لا تحصى ولا تعد.

ورجل المرور لم تنته معاناته هنا بل أنه أصبح في حال يرثى لها خاصة بعد سقوط النظام بحيث افتقد إلى قوة القانون التي تحميه في فرض النظام وفرض تطبيقه، لأن السلطات أصبحت كثيرة ومن يضع أضوية التحذير ويُشغل منبهات التحذير هم كثرٌ بحيث هذه كلها تدّعي أنها لا تستطيع الالتزام بالقوانين لمحاذير أمنية، بل أنها تعمل من أجل الأمن والاستقرار.

وهذا الإنسان الذي كان بالأساس يعاني من ضيق الشوارع وعدم استيعابها للكم الهائل من السيارات، وجد أن هذه الشوارع بدأت تضيق يوماً بعد آخر والحواجز تزداد بل أحيانا تقطع شارعا كاملا ولا يتم الالتفات إلى أهمية الشارع وموقعه في شبكة الربط المروري، ليس لشيء سوى لحدوث تفجير فيه، فالحل هو قطعه نهائيا!!!!!! وإلى متى نبقى نقطع الشوارع؟ حتى أنه بدأ من يفكر أن الشوارع بعد فترة من الزمن ستكون جميعها مقطوعة والسيارات ستكون مركونة في بيوت أصحابها، وقد ننتقل على الدراجات أو الحيوانات، وقد يتم منع هذه أيضا لأنه قد يأتي يوما يتم تفخيخ الدراجات أو الحيوانات فتصبح مسألة سيرها في الشوارع أمرا خطيرا لأن المقرات المهمة أصبحت كثيرة جدا فهناك مئات الأحزاب ولها أكثر من فرع ومنتشرة على كامل الرقعة الجغرافية للمدينة بحيث تلجأ هذه لقطع الطرق أمام مقراتها وعلينا أن نتصور ما ستؤول عليه النتيجة في المستقبل القريب. وليس هذا فقط بل أن التخريب قد طال هذه الشوارع بحيث زادت فيها المطبات وأصبحت غير صالحة للمرور فيها.

هذه كلها هموم تثقل واقع رجل المرور في العراق بعد سقوط النظام، فهو موجود في التقاطعات وغير موجود أيضا!!!! كيف هذا وذاك؟ فهذا الرجل ملتزم جدا لو طبقنا معايير الالتزام عليه وعلى غيره من موظفي البلد، فالموظف يعمل من على مكتب فخم وفي غرفة مكيفة صيفا وشتاءا وكل ما يريد يأتيه إليه بسهولة ويسر، لكن رجل المرور على العكس تماما يعمل دون مكتب أو كرسي يُريح عليه جسمه لأن واجبه يقتضي منه الوقوف على قدميه في التقاطعات ويكون دائم العمل يحرك ذراعيه ذات اليمين وذات الشمال، يعين هذا ويرشد ذاك، ويحذّر الآخرين ولا همَّ له سوى الوصول إلى النظام والمرور بانسيابية فينسى نفسه متحملا المطر والبرد القارص شتاءا، وأشعة الشمس ولهيب الصيف القائض.

وعندما توفرت له الأضوية الملونة لفترة معينة تنفس الصعداء ممنيا نفسه بأن الأضوية المرورية هي التي سترفع عنه بعض الجهد وتزيح عن كاهله بعض المهام والجهد الذي كان يبذله قبل تطبيقها، لكن ومع سقوط النظام أسقطنا أيضا هذه الأضوية مع الإصرار وسبق الترصد، لا بل عند وجودها كنا نلتفت يمينا وشمالا لنلاحظ غفلة رجل المرور لنعطي لأنفسنا حق التجاوز على النظام!!! فكيف إذا انعدمت هذه الأضوية وليس لرجل المرور السند من القانون لكي يفرض النظام شأنه بذلك شأن كل البلد. لأن جميع من يسير في الشارع قد يتحول فجأة إلى عنتر زمانه ويتصرف بقانونه الخاص أو كونه مسنود من هذه الجهة أو تلك، وهنا رجل المرور ينظر إلى نفسه حائرا فمن يسنده ويقف معه لمنع التجاوزات؟

وليس هذا فقط، بل أنه هدف ثابت في الشوارع وحائط صد بشري أمام الهجمات الإرهابية التي لا تعرف هدف لها بل قد تكون متعمدة أحيانا ليبذل هذا الرجل نفسه وحياته جراء العنف الذي يملأ البلد!!! إنه إن لم يفقد حياته، فقد يتعرض للأذى الجسدي أو الإعاقة وإن عاد سالما لبيته يعود منهك القوى لا يصدق أن يصل بيته حتى يرمي بجسده لأقرب مكان للراحة، فعليه يوم جديد ينتظره ليتكرر نفس المسلسل وبذات المشاهد!!! فيجب أن ينال قسطا من الراحة ليبدأ يومه الجديد بنشاط وهمة.

لكنه عندما يستلقي على فراشه بغية النوم تمر أمام أعينه العشرات من اللقطات والأحداث التي عاشها في يومه حتى يتعب من التفكير ويغط في نوم عميق ليبدأ عقله الباطني بتعويضه عن الحرمان بعرض صور لواقع مروري مثالي، حيث مكانه في غرفة مريحة وأمامه الكاميرات التي بواسطتها يراقب كل صغيرة وكبيرة في الشوارع والتقاطعات والذي يتجاوز على القانون فالأجهزة كفيلة بالتقاط رقم سيارته، وشاهد أيضا كم أن الشوارع نظيفة وتستوعب أضعاف عدد السيارات الموجودة وجميعها ينساب بسهولة وتصل إلى الهدف دون تأخير، والبشر يحترمون القانون بجدية، لكن ذلك لم يستمر طويلا ليوقظه صوت فرامل سيارة مسرعة برعونة أمام داره مسببة حادثا مروعا !!! فأيقن أن التغيير يحتاج إلى زمن طويل وإلى تثقيف الجميع بدءا من الطفولة، فما كان عليه سوى أن يتفوه بآهاتٍ وينظر إلى السماء، ولم نعلم ما الذي دار من تأمل بينه وبين ربه.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى