bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم رجل دين

في الجمعة 07 ديسمبر 2007, 10:23 am
حلم رجل دين


إنسان مهنته الدين؛ يقضي جلَّ وقته بالدراسة والتعمق، وما أسمى من هذه المهنة حيث يعمل الإنسان مع خالقه ينشر مفاهيم إيمانه، ويحيا هذه القيم، إنه الرجل الذي يكون مثالا نقيا للآخرين ينضرون إليه ليجدوا فيه الأب الحنون والملجأ الذي يلجأون إليه في الأوقات العصيبة، لكي يجدوا عنده الإرشاد المناسب ليقوي فيهم ضعفهم ويُبعد عنهم القلق والتردد كلما شعروا ببرود أيمانهم.

كما أنهم يطلبون منه العون في تجاوز كل المحن والمصائب التي يتعرضون لها في دنياهم، خاصة عندما تشتد الأزمات وتكون الأزمنة غاية في الصعوبة ويعاني البشر من الألم، ويكون الموت فاتحا فاه ليلتهم المزيد من الضحايا.

فاليوم نعيش مع هذا الإنسان لكي نرى كيف يُقضي يومه وهل نجد لديه ما يعيننا وما ينقصنا في دنيانا، وهل هو في منأى عن كل البلايا والأحزان، أم أنه أيضا إنسان له همومه وبحاجة للآخرين لكي يأخذ ويعطي معهم ويعيش ويتقاسم مع الآخرين هموم يومه ودنياه التي لا تختلف عنهم بل هي أشدّ عليه مما هي على الآخرين لكونه يتحمل المسؤولية الإنسانية والدينية معا.

هذا الإنسان يفتح عينيه يوميا ليشاهد في موقع عمله المسيح مصلوبا على خشبة ومعرى من ثيابه !! وزميله الآخر نجده يسترجع دائما ما تعرض له الحسين وآل البيت من مآسٍ وقتل وعذاب، وزميل آخر يبدأ نهاره بأخبار تعرض هذا المسجد أو ذاك لأعمال الدهم أو التخريب أو الحرق، وآخر قد يعمل وهو لا يرغب أن يتعرف عليه الآخرون متخفيا أو مُخفيا هويته عن العامة، حتى ينأى بنفسه عن مغبة التعرض للاضطهاد بسبب انتمائه الديني او الطائفي أو المذهبي!!!

علامات تعجب كبيرة نبدأ بها رحلتنا مع هذا الرجل، وبدون شك أننا سوف لن نستطيع أكمال كافة رتوش صورته ومعالم حياته اليومية كوننا لم نتطرق إلى مذهبه أو دينه بل إلى أحدهم بصورة عامة، لأننا لو دخلنا إلى التفاصيل فقد نبتعد عن الهدف الرئيسي من الكتابة خاصة وأن هدفنا هو الإنسان العراقي عامة، أي المجرد من جميع تفاصيله المتعلقة بالدين او القومية أو المذهب أو الطائفة.

إن هذا الإنسان يعيش حالة من القلق الدائم؛ تارة على نفسه وبيته، وأخرى عمن هو مسؤول عنهم أيمانيا من جماعته التي ترتاد إلى معبده وعليه أرشادهم وأدخال الأمل إلى نفوسهم كي يتغلبوا على اليأس الذي يحاول أن يعمَّ جميع مفاصل الحياة. إنه يحاول نشر مفاهيم دين الحق والعدل والسلام ويجد في أرض الواقع كل شيء يجري ويُعاش عكس هذه المفاهيم، حتى وصل به الأمر أن يشعر كأنه يغني خارج السرب، فأي حق هذا الذي أصبح كلٌ يفسره على هواه، بحيث يحاولون الحصول عليه حتى لو كان على حساب ظلم الآخرين، وأي عدلٍ يتكلم عنه وهو يشاهد أن الظلم هو المسيطر في كل مكان، وأي سلام يتحدث عنه عندما يجد الحواجز قد ملأت الطرقات وهي بازدياد مستمر يوميا، والشوارع عرضة للغلق في أية لحظة، لجريمة هنا أو عبوة هناك و... !!!!

فرجل الدين هو في حال لا يحسد عليه مطلقا!!! فإن تكلم في الدين يجد من يحاول تشويه الدين وإلصاق كل أنواع التهم به واستخدامه غطاءا لكثير من الممارسات وهؤلاء هم بأعداد كبيرة!!! وإن تكلم في السياسة يجد أن الكثيرين يُحرّمون عليه هذا الكلام خاصة إذا أعطى رأيه بمسألة مهمة حتى انه قد يذهب ضحية كلامه هذا!!! وإن تكلم عن الفقراء يجد أن أعدادهم يتزايد يوميا دون ان يستطيع أن يعمل شيئا لهم لأنه يجد أن الحياة تزداد سوءا والأسعار تزداد ارتفاعا والحياة أصبحت عالة على الإنسان بحيث أصبح حائرا تجاهها وعاجزا عن الاختيار.

أمامه إما أن يموت جوعا أو يموت من جراء العمل المضني ليقيت عائلته أو يموت جراء تعرضه لهجمة من أعداء الحياة الإنسانية !!! إنه الموت الموحد القاسم المشترك لكافة الحالات!!! وإن تكلم عن الجيرة والتوصية بالجار السابع، يجد أمامه أن أول من يسرق جاره هو الجار، وإن لم يفعلها بنفسه يكون هو الدليل للأشرار ومصدرا للمعلومات لكي يُخطف جاره أو يُسرق بيته أو مصدر رزقه!!! وإن تكلم عن الإخلاص والوفاء، يجد أن هذه المفردة أصبحت قديمة ويعتبرونه من يتكلم كلاما أعجميا غير مفهوما!!! وإن تكلم عن الإيمان بالمعتقدات والعمل حسب شريعة الله وسنته، يجد الكثير ممن يكفرونه على تفسيره هذا الكلام أو ذاك ، ويجد الكثير ممن لا يتطابق أيمانه مع إيمانهم وكلاهما يسلكان ذات النهج والأسلوب والكتاب ولكن لكلٍ منهم اجتهاده!!!!

وهكذا نجد هذا الإنسان قد أصبح في حيرة من أمره لا يقوى على رسم خططه اليومية ووضع جدولا يطبقه من الفجر وحتى انتهاء العشاء والتئام شمله مع عائلته، فكيف له أن يكون مقتنعا بدوره وهو العاجز عن فعل أي شيء؟ هل فقط دوره أن يؤم الجماعة ويقف أمام المصلين، أم عليه أنارة الدرب لهم وبث روح التفاؤل في نفوسهم بغدٍ أكثر أشراقا وخاليا من كل مظاهر العنف والقتل والإرهاب.

وهو على هذا الحال والتفكير يتأمل في المحيطين به والمؤمنين الذين يرتادون معبده وينظر إلى وجوههم واحدا أثر آخر دون أن يعلموا بماذا يفكر أو لماذا ينظر، فوجد هناك في هذه الوجوه الكثير من علامات النور والأمل بعثت في نفسه شعورا قويا بأن المستقبل ليس مظلما كما ظهر له لأول وهلة، وشعر وكأن دماءا ساخنة بدأت تسري في عروقه؛ تصبب من جرائها جبينه عرقا بعد أن كان يشعر أن الدم قد تجمد في عروقه والأمل مفقود واليأس هو المخيم على كافة تفاصيل الحياة. فوجد بين من هم حواليه من يحاول مساعدة ذوي القربى واليتامى، وبينهم من يحاول أطعام الجياع والمساكين، وآخرين من يكسون العراة وينصفون المظلومين، وكذلك من لا يقبل بالشر والظلم، ومن يتبرأ من التكفيريين وأولئك الذين يذبحون الإنسان على الهوية، كما وجد بينهم من يقف طودا شامخا لحماية المعبد وصيانته من أي أذية قد تلحق به في غفلة من الزمن أو من رجال الأمن، ووجد أيضا من لا يكل أو يمل عن الحديث في الحق والعدل والإنصاف.

لذلك وجد نفسه في حال عليه أن يفعل شيئا، وجد أن الزرع لم يمت كله، كما تذكر أن حبة الحنطة إن لم تمت في الأرض فلا تنبت ثمرا كثيرا، ووجد أن في الأرض لا زال هناك مجالا للعناية لكي تنبت النبت الطيب وبقوة، وجد نفسه أقوى وعليه أن يفعل شيئا وأمامه مسؤولية يجب أن يؤديها ويقوم بأحياء روح الأمل هذه المتمثلة بالقليلين الذين هم حواليه. وعرف من الكتب أن قلة مؤمنة قادرة على أن تهزم كثرة تكون على باطل، وأن عودا واحدا للثقاب ينير ظلاما دامسا.

فقرر مع نفسه أن يكون هو أيضا مثل ذلك العود ليساهم مع غيره في تبديد الظلام الذي تحاول قوى الشر أن تعممه في بلادنا، وهكذا وجد يومه قد قارب على الانتهاء ليختلي مع نفسه في سريره وهو يستعرض في مخيلته شريط الأحداث التي فكر فيها وعاشها، ليغط في نوم عميق ويدخل عالما جديدا من الأحلام، فقد وجد نفسه في معبد سياجه من الورود الفواحة، يعجُّ بالمؤمنين الذين يدخلون وهم مثقلين بالأحمال المختلفة التي يأتون بها لنصرة المساكين ولاطعام الجياع وأكساء من لا كسوة لهم، وجد معبده وقد أصبح منارا للإشعاع الفكري والديني، وملتقى حواريا بين أطياف مختلفة جميعهم قد تساموا فوق التسمية الطائفية أو المذهبية الضيقة، ووجد أن أفواجا تدخل في رحاب الله، وغايتها حب الله وطلب عونه ورضوانه. وجدهم ينتظرونه ليعتلي المنبر ويتكلم كما يحلو له في أي مجال كان فجميعها مفيدة وجميعها تقوّي الإنسان والإنسانية وتنبذ العنف والقهر والظلم، وجد الجميع يحملون الورود بيد ويلوحون بأغصان الزيتون بالأخرى وكأنهم في حضرة رب الجنود الإله القادر على كل شيء، وكلٌ يخاف على جاره ويخدمه ويحميه، فقال في نفسه حقا أنني في جنات الخلد، إنني الآن في المكان الصحيح اللائق برجل الدين، وهو يتأمل بكل هذا ليتفاجأ بسقوطه عن سريره أثر انفجار عنيف في مكان قريب، وقد امتلأ جسده الغض من شظايا الزجاج المتطاير، فأيقن مع نفسه أن الظلم مستمر والدمار وعجلته مستمرتان بأكل المزيد من الضحايا، فأدار وجهه الدامي نحو ربه طالبا العون، لأن الوضع بحاجة إلى معجزة حقا لكي يلوح الأمل في الأفق.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى