bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم بنت شابة

في الثلاثاء 20 نوفمبر 2007, 1:39 am
حلم بنت شابة

إنها كغيرها من بنات العراق مليئة بحب الذات والخير لها وللآخرين، في ذهنها أحلام كثيرة وفي صدرها طموح عظيم لأنها وصلت اليوم إلى مرحلة من العمر والنضوج يمكنانها من التفكير والعمل وتحقيق شيئا ما نافعا لها ولأهلها ولوطنها. إنها بنت عبرت لتوها مرحلة المراهقة؛ التي كانت وجناتها تزداد احمرارا كلما مرَّ ابن الجيران من أمام بيتها او تحدثت مع أحد الشبان حتى لو كان من أقاربها، كانت تتلعثم وتضيع منها الكلمات ، إنه حال من هو في سن المراهقة، لكنها اليوم على غير حال، فنظرتها لكل من حواليها نظرة العقل والنضوج، إنها إنسان متكامل تحب أن تنظر للآخرين نظرة معقولة، فالعواطف والأحاسيس أصبحت في جانب من حياتها وتستطيع التحكم فيها واطلاقها عندما ترى هي نفسها أنه موعدها، وهكذا أصبح ابن الجيران أو أي شاب تصادفه؛ إنسانا مثلها لا يُقلقها ولا يثير فيها أية أحاسيس غير طبيعية.

أصبحت شابة والشباب هو وقت العنفوان والنشاط فقد أصبح لها مقدار جيد من التعليم وتفكيرها انطلق لآفاق رحبة، تناقش في العلم كما في السياسة، عرفت أن المرأة ليست فقط للحديث عن الملابس والمودة، أو عن هذه أو تلك، وأيقنت أن المرأة ليس مكانها فقط في البيت رغم كل الأهمية لربة البيت لكنها بدأت تحسّ أن بإمكانها إدارة البيت واحتياجاته إضافة للعمل المثمر في ميدان الحياة الرحب، بدأت تفكر بالاتجاه الصحيح وتضع خطوطا محسوبة لما تراه من المفروض أن يتوفر في زوج المستقبل، وفي الحياة التي تتمناها، لأنها أرادت أن لا تكون رقما مكملا هامشيا في الحياة بل تكون عنصرا فاعلا في بناء حياتها بالمشاركة لمن يختاره قلبها ويعيشا معا طول العمر.

هكذا كانت أفكار هذه البنت الشابة وهكذا هي أفكار كل أقرانها خاصة ونحن عبرنا الألف الثاني ودخلنا في الثالث للميلاد، عقد العلم والتكنولوجيا وثورة المعلومات، حيث أصبح العالم قرية صغيرة يتبادل الناس الأخبار لحظة بلحظة بالصورة والصوت مهما بعدت المسافات وتغيرت التوقيتات.

لكن هذه الفتاة كغيرها وبكل أحلامها وخططها وجدت أمامها الكثير من المعوقات والكثير من الممنوعات والمحددات التي تصبح سدا هائلا أمام تحقيق كلما ذهبت إليه في أفكارها؛ فقد ورثت التربية المنزلية التي تقول لها في كل حركة عيب أنت بنت!!! كما عاشت تسلط أخوتها حتى لو كانوا أصغر منها سنا، كما ورثت أيضا أن تنتبه باستمرار لملابسها وكلامها وتصرفاتها وفي كل مكان؛ في البيت وخارجه أضعاف ذلك، لأننا نعيش في مجتمع شرقي محافظ وغير متحرر ينظرون إلى البنت كعنصر ضعيف لا يمكنه أن يحمي نفسه ويصونها من الأذية، ومن لسان الناس، ويفكر أن الجميع خارج الأسرة هم وحوش كاسرة ومتربصة دائما لافتراس الضحية ويطلقون العنان لألسنتهم بالحديث ويختلقون القصص التي غالبا ما تكون خيالية، ولا يبالون بتشويه سمعة هذا أو تلك. فإن أظهرت شعرها، فهذا من غير المسموح، ولو تبرجت قليلا نقول ان لها أهدافا من وراء ذلك، وإن لبست ملابسا زاهية أو أي تصرف يشبع الرغبات الإنسانية فإن البنت مخطئة وتكون هدفا للتجريح، كذلك إن ابتسمت لأحدهم أو تحدثت مع أي أحد فإن ذلك دافع للحديث عن وجود علاقة!!! إنه واقع قاسٍ يجبر الفتاة أن تغلق على نفسها لكي تقي ذاتها من شرّ ما يتم الحديث عنها.

ليس هذا فقط لكن مما زاد الطين بِلة وضع البلد بعد سقوط النظام فيه حيث عمت الفوضى والقتل والدمار كافة أرجائه لتزداد القيود على الفتاة كونها أنثى أكثر وأكثر، أصبحنا في زمن لا قانون فيه والشر مستمر بالتدمير وهو الذي يحكم ويتحكم في كل شيء، فلما كانت البنت مقيدة بالموروثات الاجتماعية أصبحت اليوم مقيدة أكثر بقيود لا عدَّ لها ولا حصر، فأصبحت البنت غير حرة حتى في مظهرها وملبسها مما اضطرها أحيانا وخاصة عندما تخرج وحيدة إلى الشارع أن تغطي كامل جسمها من شعر رأسها وحتى أحذية قدميها، هذا إن كان لها الجرأة لتسير وحدها في الشارع، بدأت تفكر مع نفسها أن المجتمع بدأ يعود إلى الوراء، فأي مجتمع هذا الذي يقيد نصفه ويخنقه ويمنع عنه كل سبل الحرية ليكون مرهونا بمن يكون وليا عليه، وهنا تساءلت مع نفسها هل أن جنسها ضعيف إلى هذا الحد الذي لا يستطيع أن يشقّ طريقه في المجتمع بحرية ويدافع عن شخصيته وهي التي كانت تشاهد أن المرأة دخلت ميادين العمل كمهندسة وطبيبة وعاملة وفي القضاء ودوائر الدولة المختلفة!!! فما بالنا نجعلها تعود القهقرى ونسلب منها ثقتها بنفسها ويحاول المجتمع أن يجعلها أسيرة لا حول لها ولا قوة.

كانت تريد أن تدخل ميدان العمل كما شاهدت النساء من قبلها، وأي ميدان حاولت الولوج إليه وجدت أبوابا موصدة وعراقيل كثيرة وإن لم تكن بصورة رسمية، لكن بما طرأ على المجتمع الخالي من النظام، مجتمع الفوضى. وإن تجرأت وخرجت فهناك من يتربص بها ليخطفها ويخنق فرحتها لكي يدمرها ويردعها لتعود إلى القمقم!!! لكن بعد أن يجردها وأهلها من كل ما كانوا قد جمعوه لحاجة خلال مسيرة الحياة، وهذه قد تكون محظوظة لأنها عادت إلى بيت ذويها، لأن غيرها لم يعد وأصبحن قربانا وأطفأت عطش من هو متعطش للدماء، كم من الفتيات والنسوة ذهبن ضحية مصاصي الدماء من وحوش العراق بعد سقوط النظام!!!

هكذا وجدت الواقع هذه البنت وهي تضرب أخماسا بأسداس وجلست متعبة منهكة. وبعد عناء تفكير ومشقة أيام لم يصل فكرها إلى بصيص أمل ينعش لديها الأمل بالغد الأفضل، ومهما فكرت بمثيلاتها من هم في الدول الأخرى، ومهما شاهدت من على شاشات التلفاز لم تجد حال أي بنت كحالها سوى حالة واحدة في حكومة طالبان التي حرمت على المرأة كل شيء وحصرتها في دورها داخل البيت، ولم تعطِ لها الحق حتى في التعليم!!! ولا وجود لمحال تصفيف الشعر ولا أبسط حق من حقوقها. وفكرت مع نفسها متسائلة: تُرى هل نحن في العراق نسير في ذات النهج؟ ومن كثرة الهموم والحسرات على العمر الذي يمضي دون أن يكون لها دور إيجابي يخدم المجتمع ويعطي لها الشخصية المستقلة والمتميزة.

طرحت جسمها المهموم على سريرها وهي تدعو الله لكي يعينها بحل ينجّيها من المأساة، وهي على هذا الحال أغمضت جفنيها وذهبت في أغفاءة عميقة ليبدأ عالم الأحلام لديها هو الذي يعمل، فوجدت نفسها في عالم حالم من الأحاسيس المرهفة حيث وجدت جميع الأجواء تصدح فيها الموسيقى الحالمة، والجميع يعيشوا معا؛ أولادا وبنات، رجالا ونساء، وكل يحترم الآخر ويساعده على الوصول إلى أهدافه دون معاناة، المرأة في جميع مجالات العمل؛ فهي العاملة وربة العمل، تتحدث ويستمع إليها الجميع، تناقش ويهتمون لآرائها، وجدت نفسها تطلب عملا، لتجد من يأتي إلى دارها ويعرض عليها العديد من الفرص وفي مجالات مختلفة، ومعها يقدم لها الزهور ويدعوها لكي تتفضل وتتبوأ موقعها وتضع أفكارها موضع التنفيذ، وأخذ أوراقها الرسمية داعيا أياها أن تكون جاهزة في الصباح لكي تقلها سيارة مريحة، حيث تبدأ يومها الأول الذي كان هادئا، ووجدت أيضا الشارع منظما والوصول إلى العمل مريحا، والجميع يقف مرحبا بالزميلة الجديدة، حيث أعدت لها غرفة ومنضدة والمستلزمات اللازمة للابداع مع جهاز الحاسوب لأنها وجدت أن التطور قد وصل إلى آخر المستجدات العلمية في العالم.

فشكرت الله وأطرقت رأسها وهي تتأمل حواليها لتمتد يد والدتها إليها وتهزها مستغربة عن سبب أغفاءتها قبل أعداد طعام العشاء لها وللعائلة؟ فأيقنت أنها كانت في عالم غير العالم التي هي فيه، ورفعت عينيها إلى الله متضرعة إليه أن يحفظ لها ما هي عليه وأن لا تسير الأمور نحو الأسوأ، آملة أن تتغير الأمور ويعود النظام والقانون وتعيش كما تعيش بنات العالم الأخرى.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى