bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم ربة بيت

في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007, 8:38 pm

حلم ربة بيت

للمرأة أدوارا كثيرة تقوم بها في حياتها العامة والخاصة، فهي قد تكون ربة بيت ممتازة، وأما وطبيبة أو مهندسة أو عاملة أو موظفة نشطة أو موظفة علاقات عامة مثالية وإلى الكثير من المواقع التي تستطيع العمل والإبداع فيها. لكن مع كل هذه الأعمال تكون ربة البيت هي المهنة التي تتواجد إلى جوار المهن الأخرى، فمن خلال تجسيد المرأة لربة البيت فإنها تحقق ذاتها حسبما يتمنى قلبها وتعكس من خلالها تفاهمها مع زوجها بغية الوصول إلى بيت مثالي خالٍ من المشاكل ومنسجم يسوده التفاهم وخاصة في ميدان تربية الاولاد الذين يكونون الثمار الأكثر أهمية لعش الزوجية ويكون للأم الدور الأهم من خلال ملاصقتها لهم عندما تكون متحررة من الالتزام بعمل آخر.


فلربة البيت التي اخترناها عنوانا لهذه المقالة وفي عراق مليء بالمشاكل والمعوقات، عراق خالٍ من الأمن والنظام، عراق يعيش لحالات منع التجوال المتكررة، والإجازات الإجبارية الكثيرة، يترتب على ربة البيت مسؤوليات كثيرة ومهمات أضافية، عليها القيام بها على أحسن صورة بغية إنجاح مهمتها مع أفراد عائلتها ولكي تكون لائقة بها هذه المهمة ربة البيت
، وكلمة ربة هي مؤنثة لكلمة رب، الذي هو كنية للإله خاصة عندما نطلق عليه جملة ربنا وإلهنا، وقد تكون بمعنى معلم؛ أي أنها معلمة لأفراد البيت أضافة إلى كونها تعني السيد أي أنها سيدة البيت، والسيدة أي المتسلطة والآمرة الناهية في مملكتها التي هي البيت، وفي الدارج من التعابير في العراق أن يقال للزوجة أنها وزيرة الداخلية أي أنها المعنية بأمور البيت الداخلية؛ فهي رفيقة زوجها تنظم حياته وأوقاته وتعتني به وتختار له هندامه وتكون إلى جانبه في جميع الأزمنة والأوقات، تساعده في اتخاذ القرارات، من خلال المناقشة الهادئة وتبادل الرأي، كما توفر له أجواءا هادئة تعينه في التفكير الصحيح ولتكون قراراته صائبة، كما قيل وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة !!!، أي ما معناه أن العظمة ليست سهلة الوصول إليها دون توفر المقومات اللازمة لها ومنها الزوجة العظيمة، وهذا كله فقط إذا كانت الزوجة متفرغة للعمل البيتي، أي أن هذا التفرغ ليس خسارة لها كما يُشاع وكما تعمل عليه منضمات المرأة، لأن شخصيتها وأهميتها ليست مرهونتان فقط بالعمل خارج المنزل، رغم أهميته ودوره في تحقيق العدالة الإنسانية والتكافؤ بين الرجل والمرأة، لكن دور المرأة في تربية أولادها التربية الجيدة التي توصلهم إلى مراتب علمية ممتازة وإلى توازنهم في الشخصية وبروزهم بين أقرانهم من خلال العقل الراجح والمكانة القيادية التي تعطي وتضحي من أجل كسب الآخرين إضافة إلى دورها في معونة زوجها ودورها بين أهلها وجيرانها وكل معارفها، كلها أمور عظيمة لو نجحت بها المرأة لكسبت مكانة اجتماعية مرموقة وتصبح عظيمة شأنها شأن العظماء الذين يُشار إليهم بالبنان، وعظمتها تتجلى أولا في بيتها، فعندما تجد البيت نظيفا ومرتبا بحيث ينبهر الزائر له في أول دخوله لبيتها، نستنتج من خلالها أن لربة هذا البيت مميزات خاصة، وعندما ندخله ونجد التنسيق بين آثاثه وديكوره الجميل غير المُسرِف وكذلك الترحاب بالضيف والكلام بلباقة وكياسة، كلها علامات تجعل من ربة البيت تدخل في قلوب الآخرين وتفرض عليهم الاحترام والبدء بالتعامل معها كإنسانة محترمة لأنها تستحق ذلك.

نظرة عامة أحببت أن أصف بها ربة البيت وأهميتها لكي أدخل في حياة هذه المرأة الرقيقة والحسّاسة ذات المسؤولية الكبيرة، كما أننا نقصد هنا الإنسانة المتفرغة لبيتها وأولادها وزوجها، مع تقديرنا واحترامنا لجميع النساء المكافحات اللواتي يساعدن عوائلهن في العمل والجهد والعرق لكسب مالا إضافيا تزيد به ميزانية بيتها وتحقق في المحصلة حياة كريمة ومرفهة وخالية من المشاكل، لأن في النتيجة الحياة الزوجية هي حياة مشتركة بين طرفي المعادلة وكلا الطرفين مسؤولين عن جانب منها ليتكامل الجهد ونصل إلى النتائج الممتازة وعدم التعاون أو الافتقار إلى الانسجام بين الزوجين يكون أحد الأسباب للوصول إلى العائلة المفككة الضعيفة الكثيرة المشاكل.

وربة البيت في عراق ما بعد سقوط النظام وحتى قبله بعقود من الزمن عانت وقاست الكثير، انسجاما مع ما يقاسيه العراقيون أجمعين، فعليها أن تتصرف وفق الميزانية التي يوفرها لها زوجها، وجعل هذه الميزانية ذات انسيابية لكي يمر الشهر ولا تدخل العائلة مرحلة حرجة ويأتي يوما ولا يوجد له مبلغ محدد يعين أفراد العائلة لإدامة الحياة.

فالعراق عاش الأزمات منذ عقود وكان طبيعيا أن تكون الطوابير منتشرة على المحلات؛ تارة لشراء البيض، وأخرى على محلات بيع اللحم المستورد أو الدجاج... ولمواد رئيسية مختلفة بحيث كان بعضهم بمجرد أن شاهد طابورا ما حتى لو لم يعرف ما هو يقف في مؤخرته...!!! لا لسبب سوى لتوفير مبلغ من المال وللحصول على المواد المدعومة من الدولة، هنا كان دور ربة البيت مهما لأنها بحصولها على مثل هذه المواد فإنها كانت تساعد زوجها في توفير مبلغ من المال ينفعهم في الأوقات الحرجة. وحتى مراجعة العيادات الشعبية والحصول على الدواء المدعوم كانت من الأمور التي تسير في ذات الاتجاه، وكذلك ذهابها إلى السوق الشعبي للحصول على الخضراوات والفواكه بأسعار أقل من مثيلاتها في الدكاكين القريبة، فكان لربة البيت الروتين اليومي في الحركة وبالاتجاه الذي يقلل مصاريف البيت ويقوي ميزانية الأسرة.

لكن هذه الحالة لم تبقى كما هي، أثناء حصار العراق أو حتى قبله عندما دخل العراق بحرب طويلة أبعدت الزوج عن البيت لأيام أو أشهر أحيانا وحسب اشتداد المعارك، مما ألقى بالمسؤولية على الزوجة كليا وأصبحت تعتمد على نفسها، وكم منهن كانت تعيش في أحوال حرجة لا تُحسد عليها، وزوجها بعيد عنها كما أن الشباب سواء من الأقارب أو المعارف جميعهم مشغولون بالحرب ومتطلباتها، وأصبحت ربة البيت هي الزوج والزوجة معا، لتربي أولادها وتتدبر معيشتهم وتذهب ذات اليمين وذات الشمال سواء للمراجعات الرسمية أو لما يتطلبه واقعها الجديد، فلا من يساعد فالكل غائب، وإذا استثنينا حالات القلق والرعب التي كن يعشنها كلما يشتد أوار المعارك ولا أخبار عن أزواجهن أو أولادهن من هناك. وكم من عائلة نكبت جراء تلك الحرب وفقدت أبا أو أبنا أو أخا وتشرد الباقين، إنها كانت مأساة زمانها، تلك التي عاشتها ربة البيت في عقد الثمانينات.

وفي عقد التسعينات جاءت مأساة أخرى ألا وهي الحصار وحرب جديدة أتت على الأخضر واليابس، حيث الرفاه الذي كان ربما موجودا في حرب الثمانينات، تبخر كله في حرب مطلع التسعينات والبلد أصبح محاصرا من دول العالم كافة!!! وبدأت الحياة تسير بواسطة البطاقة التموينية وقيمة العملة بدأت تتسارع هبوطا حتى حجبت من التداول العالمي، وهكذا أصبحت ربة البيت في مأساة من نوع جديد أشد وأقسى مما كانت عليه الحرب السابقة. حتى لجأت بعضهن إلى بيع مفردات الحصة التي يمكن الاستغناء عنها لتعويضها بأخرى للحاجة الماسة ولعدم توفر السيولة النقدية التي تستطيع بواسطتها شراء حاجاتها. ومما زاد المأساة ثقلا، تجار الحروب الذين لجأوا إلى استيراد مواداً دون النظر إلى النوعية بحيث لا تقاوم ولا ينفع معها التصليح، وهكذا بدأ الكل ينزف من ماله ومن جهده، حتى لجأت بعض الأسر إلى بيع ممتلكاتهم لكي يتغلبوا على الفقر، ووصل الأمر لحد بيع أبواب الغرف الداخلية في البيت وكذلك بيع كل ما يمكن العيش بدونه، ورجعت ربة البيت إلى ما كانت عليه جداتها بحيث بدأت بتصنيع المعجون اليدوي والصابون والحلويات، كما ساهمت ذوات الخبرة بتعليم من لا خبرة لديهن في أساليب الاقتصاد والعمل المثمر بغية توفير المال للاستفادة منه في الضروريات، كما واستغنت ربة البيت عن المجمدة وأحيانا حتى الثلاجة لشحة الكهرباء ولعدم الاستفادة منها في حفظ المواد، إنها السنين العجاف التي رآها فرعون في حلمه التي أتت على سنوات الخير وما تم ادخاره فيها!!!

كل ذلك وربة البيت كانت صابرة ومتماسكة وتقوم بواجباتها خير قيام، لكن الانحدار كان مستمرا بحيث أصبحت في حيرة من أمرها حتى في توفر الماء البارد لبيتها، فلجأت لشراء الثلج من الأسواق، وإلى خبز الخبز في البيت واستخدام حتى الطحين الذي به طعم العفونة أو الذي يحتوي على الشوائب بعد أن أصبحت الحصة التموينية بحال يرثى له، كما قامت بتربية الدواجن في البيت لكي توفر لبيتها عدد من البيض يهنأون بها في طعام الفطور وغيرها من أمور الحياة.

وبقيت ربة البيت مؤمنة بالله وتدعو وتطلب منه تعالى أن يستعجل الفرج لكي تعيش كغيرها من نساء العالم لكن لها تفكيرها الخاص والأمور كانت تسير بتدبير أشرار العالم نحو انحدار رهيب، لأن كل قوى العالم الشريرة اجتمعت لكي تذبح العراق، ويكون قربانا بكرا في طريق التحرر من الارهاب حتى جمعوا كل أرهاب العالم في بلدنا كما تجتمع الفراشات على أي نور يلاقيهن في الظلام الدامس، ومنهن من استبشرن بالخير لأن الحصار سينتهي وستعود الحياة إلى مجراها الطبيعي، ومنهن من اعتبرن ذلك شؤما وتوجسن الشر الذي يولّد الشر، وكانت مأساة لا يمكن وصفها، فخرجت البقرات الهزيلات وأكلت السمينات ولم يظهر عليهن شيئا، هكذا حلم فرعون، وتماما حدث هذا في زمان السلب والنهب بحيث أُبتلعت الدولة بأكملها بدوائرها وممتلكاتها لكن الشعب بقي فقيرا!!!

أصبحت ربة البيت تخاف حتى من الخروج إلى الشارع لانعدام الأمن وتطبيق قوانين عشوائية حسب الحركات والتنظيمات التي تصدرها؛ فما كان صحيحا لجهة أصبح من المنكرات لدى أخرى، ومن يقوم بعملا بطوليا عند جهة، يعتبر خائنا ويستحق الموت لدى أخرى، وهكذا عاشت ربة البيت ومازالت حياة عشوائية، ورغم التحسن الذي طرأ على مدخولات الأسرة لكن سرعان ما ارتفعت أسعار المواد ارتفاعا جنونيا لكي يتم امتصاص دخل الأسرة ويعود البيت إلى الفقر مصحوبا بالهلع وعدم وجود الأمان والكهرباء والخدمات والقتل في كل مكان وأعمال الخطف والترويع في البلد الذي بدأت شريعة الغاب هي المسيطرة على قوانينه، فربة البيت بدأت تعود إلى سريرها عقب انتهاء يومها المضني وهي لا تعلم كيف سيكون صباحها التالي، وهل ستنهض من فراشها بسلام أم أن قذيفة ستدمر كل شيء؟!!!!!

تعود هذه الإنسانة إلى فراشها بعد يوم مضني لكي تصبح شبه جثة هامدة؛ تُلقي بنفسها على سريرها لكي تطرح عن جسدها المتعب بعض من هموم وأتعاب حياتها القاسية وعندما تغمض حقوقها تكون في عالم الأحلام الذي يعوض لها عما يجده الجسم في اليوم القاسي، فنرى ماذا كان حلم هذه المسكينة عند نومها؟

وجدت نفسها في بيت فخم يحتوي على آثاث مريح وبألوان زاهية تتوفر فيه كل مستلزمات الحياة الهانئة؛ حيث الكهرباء متوفرة وأجهزة التبريد تعمل عن بعد لكي تجعل من صيف العراق القائض اللهاب يعبق فيه هواء بارد عليل ويعم الأجواء الهدوء والطمأنينة، فتحت ثلاجة المنزل لتجدها مملوءة بكل ما لذّ وطاب واحتارت ماذا تعمل للفطور، فالأصناف المتيسرة كثيرة وهناك أنواع شتى من الخبز والصمون، وجميع من حواليها منشغلين لاكمال أنفسهم والخروج إلى العمل أو المدرسة بنشاط وحيوية، فقالت مع نفسها شكرا لله الذي يقيتنا ويعتني بنا وينتشلنا من واقع الألم والظلم إلى هذا الواقع الجديد حيث أصبح الحصار والقتل والدمار في الزمن الماضي، ولم تلجأ بعدُ هذه المرأة إلى عمل المعجون أو خبز الخبز أو أيقاد فانوس أو لالة، كما لا تحتاج حتى للنهوض من مقعدها لأن العلم الحديث وفرَّ لها كل المستلزمات لتنجز ما يحلوا لها من كرسيها الوثير، تلفونها النقال، معها كما هو مع جميع أفراد أسرتها يتصلون معا من الأماكن التي تحلو لهم، والانترنيت أمام أعينها تستطيع التسوق بواسطة الأزرار، كذلك الصحون اللاقطة تجعلها مع الحدث في كل أنحاء العالم دون عناء، بحيث يمكنها اختيار القناة التي تحبها من آلاف القنوات، كما تختار البرنامج من ملايين البرامج حول الكرة الأرضية.

فقالت مع نفسها حتما أنا في الجنة، فما أحسن من هذه الحياة، وما من أحلى منها، وهي على هذه الحال حدث تماس كهربائي وانطلق دخان كثيف في المنزل حتى شعرت بالضيق في التنفس، لكن أجهزة أطفاء الحريق انطلقت ذاتيا ليتبلل جسدها فتنهض من نومها فزعة لتجد أن بيتها المتواضع الكئيب قد تعرض إلى عمل إجرامي وهرع الجيران مع من معها في البيت إلى إطفاء الحرائق التي نشبت، فأيقنت أنها لازالت تعيش زمن الظلم والظلام وركعت تصلي إلى الله أن يخلصّها وبيتها والعراق من هذه الهجمة الشرسة، لكي تعود هي ومثيلاتها إلى الحياة الطبيعية.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى