bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم رب عمل

في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007, 8:22 pm
حلم رب عمل


إنسان هو، يكافح لكي يوفر حياة هانئة؛ كريمة ولائقة لعائلته؛ زوجته وأولاده، إنه عراقي مكافح لا يعرف طعما للراحة قبل أن يرتاح أهل بيته، يكون خلال النهار وطوله في معمعة العمل... يعرق جسمه حتى في زمن البرد، لأنه لا يشعر أن الجو بارداً ولا يحسّ به إلا بعدما ينزع عنه ملابسه ويغسل جسمه ليعود مع حصاد يومه ويُفرح أحبائه. إنه كالطائر الذي يعود محلقا إلى عش عصافيره وبفمه ما يقيتهم به، إنه رب عمل مثابر ومجتهد ليكون مصدر الرزق الذي يناله ليس لوحده فقط بل لعدد من الذين يعملون معه، إنه إذاً أصبح مصدراً لرزقِ الآخرين وهذه هي الإنسانية، هكذا تتظافر الجهود لكي يأخذ الواحد بيد الآخر نحو التغلب على مصاعب الحياة، نحو الحياة الرغيدة الخالية من الألم والجوع، إن العمل هو السبيل المهم لهكذا حلم وللوصول إلى الحياة الكريمة.

لكن هل العمل وحده هو الصعوبة التي يواجهها هذا الإنسان؟ وكم ستكون الحياة سهلة وبالإمكان التأقلم معها لو كان العمل هو فقط المشكلة، فميادين العمل كثيرة ومتنوعة ومنها ما يدرّ الكثير ومنها ما يسد رمق اليوم فقط، ولكل مجتهد نصيب، وكلما زاد الاجتهاد زاد النصيب وازدادت معه الرفاهية وتوفر المستقبل الأوفر للأولاد والأحفاد أيضا.

لكن العمل أيضا بحاجة إلى متطلبات ليسير طبيعيا ودون عقبات، فكيف له أن يعمل دون توفير مستلزمات هذا العمل، الكهرباء شبه معدومة، الأمن أصبح من الكماليات وصعب المنال، المواد الأولية مغشوشة ومن مناشيء تجارية لا تقوى على الاستمرار لأنها تعطب سريعا وتتعرض للتلف، الإنسان الذي يطوّع هذه المواد لا يستطيع أن يصل إلى حيث موقع العمل لكي يبدأ بالإنتاج، وإن حظرَ فيكون متأخراً أو خائفا قلقا مرعوبا من كل ما يحيط به من مشاهد مأساوية مخيفة، وهكذا إنسان كيف سيكون إنتاجه، وتفكيره شاردا وأفكاره مشوَشة.

ورب عملنا بهكذا أدوات وظروف عليه أن يعمل لأن مسيرة الحياة تتطلب منه الكثير؛ فزوجته تحتاج للكثير من المال لكي توفر الطعام وتملأ سلة التبضع، إنها تحتاج إلى محفظة مليئة بالمال، لكي تعود إلى البيت وسلتها مليئة بالاحتياجات الضرورية، والمرض والطبيب والدواء مزرف مستقل يجعل الأموال تجري خارجا مسرعة لكي يعود الجيب نظيفا وفارغا!!! وهل هذا الإنسان يمكنه أن يتماهل في علاج أحد أفراد أسرته؟ والأولاد كلما كبروا كلما ازداد مصروفهم، الأمر الذي يزداد معه العبئ الملقى على كاهل أبيهم، معيلهم والمتكفل بكل شيء، لأن مجتمعنا متعود لهكذا نظام؛ رب الأسرة يعمل والآخرون يعيشون لكي يكملوا كل واجبه؛ المرأة في ترتيبات البيت والأولاد في الدراسة وهكذا تسير عجلة الحياة ويتم تسليم الرسالة من جيل إلى جيل، لكن اليوم أين نحن من كل ذلك؟

كنا نستغرب ما نسمعه في الدول المتقدمة أن الجميع يجب أن يعمل لكي يعيشوا بحال جيد!!! لأننا في بلدنا لم نكن هكذا، كنا نستغرب من أن يستقل الأبناء عن عوائلهم في تلك الدول بعد أكمالهم سن الرشد، ولا سلطة لوالديهم عليهم، وكانت الدهشة تعلو سيمائنا أمام الكثير من الأمور التي تختلف عن عادات وتقاليد مجتمعنا الشرقي المحافظ، حيث سلطة الأب ورعاية الأسرة عندنا والانفلات في كل شيء عندهم. القيم والمباديء الدينية والسماوية هنا والفوضى العارمة هناك تحت شعار الحرية والديمقراطية، فعندهم تأتي البنت أو الولد مع الصديق إلى البيت ويعملون كل شيء تحت شعار الحرية الشخصية، وعندنا تصنّف هذه الأمور تحت اسم العيب وخدش السمعة وتشويه اسم العائلة.

هكذا كان واقعنا وهكذا استمر رب عملنا بذات النهج يرسم مستقبل عائلته ويعمل جاهدا لكي يسير في طريق يرضى عليه المجتمع ويشير إليها بأصبع البنان مادحا التربية الجيدة التي أنشأ عليها أبنائه وبناته.

لكن هذا الإنسان شعر لوهلة أنه يعيش حلما وصحى منه ليجد كلما كان عيبا وحراما يُمارس نهارا ودون رادع، فبين ليلة وضحاها بدا يرصد الناس تدخل البنايات والمصانع لتنهبها وتسلبها والأدهى من ذلك تحرقها بعد الفراغ منها، ولم يكن لموقع عمله حظا أوفر من حظها، إنه إذا زمان للسلب والنهب، زمن الحواسم، زمن تحليل الحرام وتزكية الأموال التي تتجمع من جرائه.

وجد نفسه فجأة أمام وحوش بشرية، لا همَّ لها سوى الاستيلاء على ما ليس لها، فلم يعد هناك سلطة ولا قانون ولا رادع، كل شيء أصبح مباحا، وقانون الغابة هو الذي يُطبق، القوي يأكل كل شيء ولا يترك للضعيف شيئا بل حتى يفترسه هو أيضا، وحتى الغابة لم تشهد ما يشهده العراق، وما شهده رب عملنا هذا جعله يتذكر أفلام مصاصي الدماء، فسرعان ما انقلب هذا المجتمع رأسا على عقب، وأصبحت القيم والمبادئ شيئا من الماضي، وما كنا نستغرب حدوثه في الدول الغربية، مارسناه بأبشع صورة في العراق المحافظ والملتزم، وضعنا مبادئنا الدينية جانبا وأغلقنا آذاننا عن سماع المواعظ وكلام الحق اللذان ينهيانا عن هكذا أعمال، وبدأ الشيطان هو الذي يوسوس لنا ويسيرنا وباب الجحيم فاتح فاه لالتهام الشرفاء والمخلصين، فوجد رب عملنا هذا أن جهده واجتهاده لكسب المال وليصبح ما يُسمى ثريا، وجد هذا جريمة!!! عليه أن يدفع عنها لعصابات الخطف والاجرام التي نمت في ظل هذه الظروف، وهكذا وضع، فما جمعه بسنين قد يعطيه بلحظات حفاظا لحياته أو حياة أحد أبنائه، لكي يتحرر من خاطفيه، وما تعب من أجله وجد أن عليه أن يأخذ له من يساعده في حمايته ليلا ونهارا من حراس شخصيين أشداء. لكن وإلى متى وما ثمن ذلك؟ ويا ترى ممن يحمونه؟ فبدأ صاحبنا يسمع عبارات جديدة لم يكن يعرف معناها (العلاّس) هذا الذي يرشد العصابات ويبحث عن أهداف دسمة لهم لكي يأخذ هو حصته!!! دون ان يشارك فعليا في الجريمة. إنه فقط يفتح نافذة لغرباء لكي يلِجوا وينفذوا من خلالها ويصيدون هدفهم الممتاز.

وجد هذا الإنسان أن بقاءه في بيته ومنطقته التي يعرفه فيها الجميع كما يعرفون كل التفاصيل عنه أصبح عملا غير محمود العواقب، لأن في مثل هذا المكان سيكون فريسة سهلة أولا لعلاس يعرفه معرفة يقينة، وثانيا للذين يرشدهم إليه، مما جعله يجد ملاذا جديدا في منطقة غريبة عليه وهو غريب عليها، يكون فيها كتوما لا يعطي سره لأحد، يحسب لكل خطوة وكلمة حسابها، إلى أن أصبح تدريجيا غريبا حتى على نفسه وأهل بيته، إنها المصيبة الكبيرة التي وصل إليها وهو يجر الحسرات على الأيام الخوالي التي كانت تسير فيها الأمور على ما يرام.

ودون وعي منه وهو جالس جانبا يراقب الأحداث عبر الشاشة التي أصبح لها منافذ كثيرة بفضائيات لا تحصى، غلبه النعاس ليلج عالما من الأحلام أعاد له شريطا من الأحداث لحياته كرب عمل ماهر يدير ورشته بدقة متناهية ومتوفر لها كل شيء، والمواد تأتيه من أحسن المناشيء وبنوعيات ممتازة والذين يصدرونها يأتونه يعرضون بضاعتهم وهو يختار الأنسب، جميع عمالهِ يحظرون دون تأخير وبانتظام منقطع النضير، ويعملون بإخلاص لأنه يوفر لهم احتياجاتهم ووسائل الأمان والوقاية ويقدم لهم المكافئات المجزية وهم يحرصون على ماله وعليه شخصيا كما يحرص هو تماما. وجد الناس تستجيب للأذان المنبعث من المنائر ليؤدوا الصلاة بأوقاتها ويخافون الله من عمل أي شيء يغضبه، وجده يسير آمنا مطمئنا فالحياة تسير وفق قانونها الطبيعي، خالية من الهموم سوى جهد العمل وتعبه، وهو غارق بحلمه هذا وجد نفسه فجأة يصحو على صوت المذيع الذي يصرخ عاليا بكلمة جاءنا ما يلي: فقد انفجرت سيارة ملغمة، ودمرت معملا وقتلت العشرات من الأبرياء!!!!!!!

فأيقن أن الحياة مازالت تسير على ذات الوتيرة بل ربما نحو الأسوأ، فرفع عينيه إلى الله مبتهلا ومتوسلا إليه لأنه فقط أصبح الملاذ الذي يستطيع أن يخلّص هذا الشعب من هذه المآسي، فدعاه أن يخلّص هذا الشعب منها وكان دعاءه حارا واستمر بنومه عله يحضى بحلما آخر.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى