bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

حلم إنسان عراقي في عمان

في الجمعة 09 نوفمبر 2007, 5:51 am
حلم إنسان عراقي في عمان


كما يعرف الجميع فإن العراقيين تشتتوا في كافة أرجاء الدنيا، ومنهم الأردن، حيث احتضن هذا البلد عشرات الألوف منذ حرب الكويت عام 1991؛ إما كملاذ آمن أو كخطوة تمهيدية للانتقال إلى بلد ثالث بعد أن أصبح العراق يفتقد إلى أبسط سبل العيش الكريم وبعد الحصار الذي عانى منه الشعب أشدّ المعاناة. هذا بالإضافة إلى الأمور الأخرى التي يعاني منها من يعمل بالسياسة والفكر وتقاطع ذلك مع من هو في السلطة خاصة في ظل غياب الحريات العامة لمثل هؤلاء، وخوف أصحاب رؤوس الأموال على أموالهم وكثير من الأسباب الأخرى، ولكون هذا البلد يسمح بدخول العراقيين بدون تأشيرة مسبقة وبالإقامة حينها لمدة ستة أشهر، كل ذلك ساعد إلى أن يستقر الآلاف من أبناء العراق في هذا البلد وخاصة في عمان منه.

لكن هل هنأ العراقي في ظل ذلك الواقع الجديد من الهجرة الوقتية ؟ أم لكل زمان ومكان قوانينه وأنظمته التي قد تروق للبعض وقد لا تروق للآخرين. لذلك فإن العراقي في عمان كان ينام قرير العين للأمان والهدوء، لكن فكره هل كان كذلك؟ فالقلق كان موجودا ومتعشعشاً في تفكيره؛ فنجده لا يهنأ بالأمان فيصبح سريع الانفعال، قلقا باستمرار خاصة بعد سلسلة المراجعات لهذه السفارة أو تلك، ولكثرة الاستمارات التي كان عليه أن يملؤها هنا أو هناك، وخاصة أيضا عندما تتأخر حوالات النقود من الأهل والمعارف الذين يساندوه في غربته، وكيف له أن يعيش في بلد غريب وبجيوب فارغة؟!!! إنها بحق مأساة تركت أثرا على النفس والتفكير والتصرفات، فكيف يحلم هذا الإنسان في مثل هذه الأوضاع وهل ما يحلم به يكون مسموحا أم من ضرب الممنوعات؟

فنجده لأول وهلة شديد الفرح خاصة عندما يغادر آخر نقطة عراقية على الحدود ويدخل أول نقطة أردنية كونه قد ترك كل أشكال التسلط والممنوعات والقوانين والشرائع التي كانت تجعل عليه حسرة في الكلام والتصرف، لأنه كان عليه أن يحسب حساب كل كلمة ينطق بها لأن العواقب وخيمة ولم تكن سهلة مطلقا، فبعد أن يشعر أنه تحرر من كل ذلك الضغط النفسي، يصبح كالعصفور الذي تحرر من قفصه، طليقا يرقص دون وعي تنظر إليه لتجده مملوءا من الفرح والتفاؤل، فقد بدأ يسري إلى جسمه هواءا ليس كما ألفه، بدأ يشعر بحريته بل بقيمته الإنسانية، لكن إلى متى يدوم هذا ؟ لأنه حصل على ختم في جواز سفره يقيده بمدة (14) يوما عليه مراجعة أقرب مركز شرطة لتحديد فترة أقامته الللاحقة.

هنا فقد أفاق من حلمه مؤقتا لأن حسابات جديدة بدأت تدور في رأسه الذي غرق في التفاؤل، لأن الأمر لا يعني الحرية المطلقة، فالبلد الجديد أيضا له قوانينه وعليه الالتزام بها، وهنا انتبه بأن العراق ليس البلد الوحيد الذي به قيود، إنما الأردن أيضا وأيقن أن لكل بلد قوانينه وأنظمته، وهذه أول مشكلة عانى منها خاصة وأن في تفكيره البقاء طويلا، وقد حسب حسابه وأخذ ما استطاع حمله من المتاع ينفعه في غربته في الاقتصاد بما في جيبه من نقود، وتقليل مصروفه لكي يسد رمقه لأطول فترة ممكنة.

وأخيرا يصل إلى عمان المدينة الجميلة ذات العديد من الجبال والسيارت الحديثة التي لم يكن يألفها، والمواد التي تعرضها المحلات غير تلك التي اعتاد النظر إليها في بلاده، ليجد أن كل شيء قد تغير عليه من النقود إلى اللهجة اللغوية، وحتى أسماء بعض المواد، ليصبح هنا بين المبهور والمندهش وبين علامات التعجب التي أخذت تدور في رأسه، لكن هذه الأمور لم تدم طويلا ليجد نفسه محشورا في مكان ضيقا يعتبر زاوية مما كان يعيش فيه في بلده!! فمنهم من ظفر بغرفة واحدة ومساحة على السطح وفي حال أحسن شقة من غرفتين مقابل أيجار يبقى سيفا مسلطا عليه وعلى جيبه، سرعان ما يأتي على كل ما فيه ليعود نظيفا وخفيفا لا حمل فيه يذكر ليُدخل في قلب صاحبه القلق حول غده وليبدأ بالتفكير حول كيفية الحصول على خبزه كفاف يومه؟ ومن يتكفل له بذلك؟ ليسرع بإجراء الاتصالات بمن يعرف في أمريكا أو أستراليا أو دول العالم الأخرى، لكي يهرعوا لمعونته!!!

ليس هذا فقط لأنه سرعان ما يكتشف أنه قد تجاوز على الإقامة الرسمية الممنوحة له وأصبح مثقلا بالغرامات التأخيرية، هذا الرقم المخيف، عندما تحسب جميع أفراد الأسرة ومحسوبا على عدد أيام التأخير والتجاوز يجد أنه رقم كبير لا يستطيع الايفاء به، عندها يتحول إلى العيش متخفيا عن أعين السلطات، ومما يزيد الطين بلة أنه ممنوع من العمل هذا الأمر الذي كان سيهون عليه بلواه!!!

وفي غضون ذلك تجده صباح كل يوم أمام أحدى السفارات التي تؤمله بالحصول على حق اللجوء أو الفيزا أو الهجرة بعد شهر أو اثنين أو ستة ليجد نفسه أن عليه البقاء لسنوات وربما تطول كثيرا دون نتيجة، وما أن يقدم أوراقه فإنه لا يستطيع مغادرة الأردن لأن حقه في اللجوء يسقط. فنراه سجين الإشاعات، يفرح لها كونها تعطيه بصيص أمل، وهكذا أصبح عضوا نشيطا في حلقات الجلوس على الأرصفة وفي الساحات العامة مع أقرانه الذين يعيشون ذات الحالة بل ذات المأساة فقد يجد خبرا عند هذا أو يستفاد من خبرة ذاك، ولكي يصل إلى هدفه يطرق كافة الأبواب والسبل ومنها حتى الطرق غير المشروعة؛ عن طريق المهربين الذين غالبا ما كانوا يسرقون منه تحويشة العمر ليجد نفسه يوما قد أصبح ضحية احتيال لا يقوى حتى على تقديم شكوى ضدها لكون وضعه أصبح غير قانونيا في البلد.

كل ذلك وهو ليس وحيدا بل معه عائلته؛ زوجته وأولاده، فكيف له أن يرعى هؤلاء، وكيف له أن يصرف كل الوقت الذي هو في الغالب فارغا لا يعلم بماذا يشغله، وحتى النوم الطويل ليس حلا لأن الجسم يحتاج حدودا معينه منه، وإشغاله لهذا الفراغ باللعب كان حلا وقتيا لكن إلى متى؟ والتعرف على معالم البلد لا يتسغرق كثيرا، وبعد ذلك ماذا؟ أولاده أصبحوا كبارا ومهم من أصبح على أبواب الزواج، وهنا فتحت مجالات جديدة أمام من عاشوا هذا الوضع وهو سوق البنات لأن العراقيون الذين كان قد ابتسم لهم الحظ واستقروا سابقا في العالم الغربي ولغلاء المعيشة وتكاليف الزواج في تلك البلدان ولمعرفتهم بطبيعة العادات والتقاليد فيها بدأوا رحلة البحث عن شريك العمر بالعودة صوب وطنهم للاختيار من أهلهم أو معارفهم أو من وطنهم كأضعف الإيمان، خاصة وهم يعلمون مدى التزام أبناء وطنهم بالعادات والتقاليد والتربية الجيدة ومخافة الله .

لكن حتى في هذه أصبح العراقي في عمان ضحية من نوع جديد!!! فالذي يأتي من أمريكا ليتزوج منهم من يكون مجهول الماضي، وغير مُعرّف عند الآخرين، وليس من المؤكد أنه قد سبق أن تزوج مدنيا أم كنسيا أو لا، فالأوراق الرسمية قابلة للتزوير، ونجد الكثير من الحالات التي يكون فيها العريس متقدما في العمر وجاء ليقترن بشابة بعمر الزهور لأن أهلها اعتبروها نوع من الصفقة تجعلهم يتخلصون من الحال الذي هم فيه، والحالات الطبيعية بزواج متكافيء لم تكن هي الغالبة فقد برزت العديد من الإشكالات التي أصبحت فيها البنت هي الضحية الأولى التي سرعان ما تجد نفسها أنها سلكت طريقا خطأً ولم تدرس الموضع من كل جوانبه، ليصبح الحلم الذي حلمته سرابا وتبخرت كل آمالها، وتكتشف أنها اقترنت برجل محتال، مزواج، خاصة عندما تكون وأهلها على جهالة مما يحدث في دول المهجر، لأنهم كانوا يتصورون أن التزوير لا يحدث سوى في سوق مريدي!!!

فكيف ستكون أحلام هذا الإنسان، وإن حلم بالخير يصبح حلمه من الخيال العلمي الذي لا يحصل عليه سوى في باطن أفكاره، فرغم كل هذه المآسي استمر في حاله ليجد نفسه يغط في نوم عميق أراح به بدنه بعد شدة من التفكير والتعب لينفتح أمامه عالم غير العالم الذي وضع رأسه على وسادته منذ لحظات، وجد نفسه يخرج توا من العراق ليتفاجأ بأناس بلباس الملائكة تستقبله بالأحضان وبباقات الورود، تلبسه حللا جديدة، وتملأ جيوبه بالمال، وسيارات فارهة تنقله إلى بيوت فخمة قائلين له أنك قد عانيت الكثير وتحملت الكثير من الظلم والفقر والاضطهاد، وها أنت تدخل النعيم الموجود خارج بلدك، والله يعوضك عن كل ذلك، قائلين له ألم تقرأ أن بعد كل عسر يسر!!! ولم يزل في ذلك ليجد من أحضر له التأشيرة للبلد الذي كان يتمناه، وفي الباب من يقول له عليك الإسراع لأن طائرة خاصة تنتظرك وعائلتك تلك التي ستنقلك إلى أرض الأحلام. وسرعان ما وجد نفسه في ذلك الطائر العملاق الذي حلق به فوق الغيوم لتبتعد الأرض عن ناضريه، ويلتفت ذات اليمين وذات الشمال وهو يرى كل من يحبهم هم حواليه، فهنأت نفسه وهدأ باله وطرح جسمه على المقعد الوثير لكي ينطلق بنوم عميق. وهو في هذه الحالة شعر بيد جافة وقاسية تحركه لتدعوه أن يقوم بجلب الحاجات الضرورية لبيته، عندها كانت المفاجأة حيث علم أنه كان في حلم جميل وأنه لا زال على نائما على أريكة بسيطة في زاوية من الغرفة التي كانت ملجأه في عمان، ليعود إلى الدائرة المغلقة التي أصبحت ديدنه اليومي، وهو يتمنى لو لم تمتد تلك اليد إليه لتوقظه من حلمه الجميل!!!!!!!
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى