bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

ذكريات من الماضي العراقي القريب (48)

في الأحد 12 يناير 2014, 11:22 am
ذكريات من الماضي العراقي القريب (48)

تحدثنا في الحلقة الماضية عن واقع مرير تعيشه الطفولة في العراق فيما بين النفايات وقلة وسائل اللهو ونصب وسائل اللهو البدائية منها وخصوصا في فترة الأعياد في الساحات العامة والمناطق الشعبية ومنها ما هو قريب من النفايات والأماكن الملوثة والموبوءة، وهذه أيضا حالة من محافظة ميسان فقد دق تقرير حول هذه المحافظة ناقوس الخطر حول الطفولة المشردة والمعالجات الرسمية الهزيلة لها، جاء ذلك عبر تقرير لوكالة (ميدل أيست أون لاين)، جاء فيه: تشكل ظاهرة عمالة الأطفال مشكلة حقيقية يعاني منها المجتمع العراقي عامة ومجتمع محافظة ميسان خاصة وهذه المشكلة تقف عائقا أمام التنمية الاقتصادية فضلا عن الآثار الاجتماعية والنفسية التي تخلفها والتي تلحق بالأطفال نتيجة حرمانهم في عيش طفولة سعيدة أسوة بأقرانهم أطفال العالم .
وصورة هذه الظاهرة في العراق لها أبعادها الخاصة ولها أسبابها ومسبباتها الكثيرة لا سيما أن عقودا من الزمن عاشه أطفال العراق تحت وطأة القهر والاستبداد والتشرد بسبب الحروب المتلاحقة كانت سببا مباشرا في نزوح الآلاف منهم نحو العمالة في الشوارع وتعرض الكثير للتشرد واليتم والفاقة بسبب فقدان الأب او احد الأبوين.. وكذلك أعداد الأرامل والترمل المستمر في المجتمع دليل على عمق هذه المأساة وحجمها حيث أشارت إحصائيات بهذا الصدد الى وجود ثلاثة ملايين أرملة في العراق مما يؤشر الأعداد الكبيرة للأطفال الذين يعانون من الحرمان والعيش الكريم بالمقابل ساهمت الخطوات الهزيلة التي اتخذت طيلة تلك العقود الماضية وحتى ما بعد سقوط النظام واتساعها وعدم السيطرة عليها وافتقار المعالجات المناسبة للحد منها. واظهر مسح تم أجراءه ان نحو أكثر من مليون طفل يعملون، وهذا يمثل نسبة عالية من عدد السكان. وكشف التقرير إضافة الى ذلك ساعات العمل الطويلة التي يعمل فيها الأطفال حيث يعمل الغالبية منهم أكثر من ثماني ساعات يوميا. وقد تم لقاء الطفل (أ) الذي قال بأنه مضطر للعمل لإعالة عائلته النازحة من مناطق التوتر في بغداد حيث لأتملك عائلته أي مصدر للرزق وهو المعيل الوحيد لعائلته ويعمل في مطعم.
وقال الطفل (اسعد) بأنه ترك المدرسة بسبب العمل لإعالة عائلته وهو المعيل الوحيد بسبب موت والده في إحدى التفجيرات، علما بأنه يوجد في العراق كم هائل من التشريعات و القوانين التي تحرم تشغيل الأطفال وتعاقب من يشغلهم إلا أن فاعليتها كانت وما زالت ضعيفة ولم تحقق الحد الأدنى من مستلزمات تطويق الظاهرة وإيجاد الحلول المناسبة لها بدليل عدم وجود أية إحصائيات دقيقة بهذا المجال ولم تتخذ أية عقوبات رادعة لمستغلي الأطفال سواء في الشارع او البيت او أي مجال اخر. ولم يتم وضع أي مشروع عملي يعتمد على آليات قانونية لمعالجة هذه الظاهرة مما أسهم أيضا في شيوع الحالة واستهتار أصحاب العمل وتشويه هذا العالم الجميل حيث انتهكت محرماته وقدسيته وجماليته ولم تحرك صور اليتامى والمرضى والمعاقين وجامعي النفايات والعاملين في بيع الحاجات بالشوارع نوازع الخير لاتخاذ إجراءات حاسمة بهذا الصدد ولم تتعد بعض الممارسات الخجولة التي لم ترتق الى مستوى خطورة هذه الظاهرة لأنها ببساطة افتقرت الى العقوبات الرادعة والخطوات الإجرائية المتشددة.
فقد توالت التشريعات المتعلقة بعمالة الأطفال؛ حيث صدر أول إعلان لحقوق الطفل في جنيف يحظر تشغيل الأطفال دون السن القانوني تلتها خطوات أخرى كان من أبرزها الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي استند على إعلان دعا الدول إلى احترام الطفولة وعدم المساس بحقوقها وتهيئة أجواء مناسبة لكي تنعم بحياة سعيدة ويهيئوا لهم بخطوات قانونية وغيرها من الوسائل والتسهيلات اللازمة لإتاحة فرص نمو جسمي وعقلي وخلقي وروحي وان تعمل جاهدة من اجل أن ينمو الطفل طبيعيا وان يتمتع الأطفال بخيرات المجتمع في أجواء الحرية والكرامة وان تحتل قضيتهم الاعتبار الأول في سن القوانين والتشريعات المحلية والإقليمية. علما ان العراق من الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية. وأوصت الوثيقة بضرورة العناية بالأطفال وأمهاتهم وان يشملوا بفوائد الضمان الاجتماعي والصحي وان يحصلوا على كميات كافية من الغذاء وتهيئة المأوى وتحسين أجواء اللهو واللعب وأرفع مستويات الخدمات الطبية.
لكن على الأرض شيء مختلف تماما فقد شاعت إصابات مختلفة لدى الاطفال نتجية الأعمال الشاقة مقارنة بأعمارهم التي يمارسونها ومنها:
* إصابة الأطفال بأنواع من الأمراض الجلدية بسبب التنقل في الأماكن ملوثة (أكوام النفايات).
* تعرض الكثير من الأطفال لضربات شمس جراء عملهم لفترات طويلة خارج البيت وخاصة ممن يعملون في الميدان الزراعي.
* غالبية الأطفال يعانون من الضعف الشديد والجفاف بسبب سوء التغذية والسير لمسافات طويلة.
* إصابة معظم الأطفال بأمراض نفسية.
* شيوع الاعتداءات الجنسية والانحرافات والاضطرابات لدى الأطفال.
* استعدادهم أكثر من غيرهم لارتكاب جرائم بحق المجتمع بسبب الشعور بالدونية وعدم المساواة.
* أمراض اجتماعية يتعرضون أليها منها تخلفهم عن الزواج وعدم استعدادهم لبناء آسرة، انحرافات أخرى كثيرة. وغير ذلك أمور كثيرة لا حصر لها. ولتفادي ذلك وتحسين واقع الطفولة في العراق فالبلد بحاجة لمعلومات موثقة واحصائية والبحث في أسباب ترك الأطفال للدراسة وانخراطهم في العمل، وأيضا متابعة تنفيذ القوانين الصادرة والنافذة التي تحميهم من شتى أنواع الاستغلال والقهر. والعراق أيضا بحاجة للبدء الفوري بحملة أعلامية كي تعي الأسر ما يجري لأبنائها، إن ذلك يجب ان يكون له الأولوية كي لا يستمر الوضع ونخسر مستقبل هؤلاء ونقضي عليه محكوما بالتخلف عن ركب العلم على أقل تقدير.
ولو تحولنا إلى موضوع آخر سنجد أن العراق وبعد عام 2003 أصبح متصدرا للدول الأكثر تعطيلا على مستوى العالم، والبرلمان العراقي مازال يماطل تاركا تشريع قانوناً لذلك والأمر مازال بيد لجنة الثقافة والأعلام في البرلمان منتظرا مد يد العون إليه كي يتحرك ويعرض للمناقشة والتشريع، فكثرة العطل تؤدي إلى تعطيل حركة التنمية ولا يكون للمؤسسات الرسمية الوقت الكافي خلال العام لتنفيذ موازناتها وخصوصا تلك المتعلقة بمشاريع الخطة الاستثمارية، فهناك من العطل ذات الطابع الديني وأخرى طابعها وطني وهناك عطلات خاصة بالطوائف والمذاهب ... وهنا الكرة في ملعب مجلس النواب وهي بحاجة لمن يقوم بدور محرك لظربة البداية. ولو طالعنا دستور عام 2005 سنجده بأنه قد حدد العطل الرسمية باثنتي عشرة عطلة فقط وطبعا مضافا إليها أيام الجمعة والسبت من كل أسبوع، لكن واقع الأمر يشير إلى غير ذلك فغالبا ما تلجأ الحكومة إلى تمديد العطلة لخلق توازنات طائفية معينة فوصلت أحيانا عطلة عيد الفطر أو الأضحى إلى أسبوع كامل نتيجة وجود أختلاف في رؤية الهلال بين الطوائف.
وإذا تصفحنا موضوع الرشاوي فسنجد أشكالا مختلفة لها يتم اتباعها في دوائر حكومية فقد ذكرت بعض التقارير أن أعدادا من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع لا يلتزمون بالدوام اليومي مقابل تقاسم رواتبهم الشهرية مع الضباط المسؤولين عنهم، وهؤلاء لا يرونهم زملائهم إلا عند استلام الرواتب، وهذا الأمر أيضا كان موجود قبل عام 2003 وخصوصا في الوحدات العسكرية المقاتلة فكان الحديث شائعا عمن كانوا يُطلقون عليهم الكفاءات وخصوصا عند ألتحاق وجبة جديدة لمراكز التدريب، وكان يُقصد بالكفاءات أولئك الذين يمتلك آبائهم أسواقا أو محلات للقصابة أو الأدوات الإحتياطية وغيرها من المهن المربحة، أضافة لمن كان ثريا ويمتلك سيارة فاخرة فإنه كان على الفور يُدرج ضمن معية الآمرين هو والكفاءات الموجودة وليس على الآخرين سواء القلم أو رئيس عرفاء الوحدة السؤال عنهم أو إدراجهم ضمن قوائم الغيابات حسب التعداد اليومي. وهؤلاء لم يكن يراهم أحد إلا في الرواتب أيضا أو عند التسريح ليحضى تسريحه بتقييما جيدا ربما أكثر من الذين قضوا حر النهار وسهروا بالواجبات الليالي.
وأيامنا الحالية فإن الرشوة أيضا موجودة رغم التحسن الكبير في رواتب الموظفين؛ فقد ضبطت هيئة النزاهة موظفة في القسم الاستشاري في مستشفى بوسط بغداد متلبسة بالرشوة مقابل منح الراشي إجازة مرضية دون أن يحضر المريض أو أن يتم فحصه وتشير تقارير هيأة النزاهة بأن هذه الحالة شبه شائعة في جميع المستفيات كونها ضبطت موظفا آخر يعمل في اللجان الطبية في مستشفى بكركوك متلبس هو الآخر برشوة لنفس سبب رشوة موظفة مستشفى بغداد.

والعراق حاليا يعيش أجواء حرب انتخابات مجالس المحافظات.. وهناك الكثير من الأمور الغريبة في دعاياتها الانتخابية، وعلى سبيل المثال فإن نائبة في البرلمان وضعت صورتها في ملصق الدعاية لزوجها كي ينتخبه المواطنون يومكن ملاحظ ذلك عبر الملصق التالي:

وفي موضوع آخر فقد بثت وسائل الاعلام على استحياء خبر اغتصاب طفلة لم تتجاوز السبع سنوات من قبل مجموعة من الوحوش البشرية تناوبوا على اغتصابها على مقربة من احد مراكز الشرطة في منطقة الوشاش ببغداد. ولم تتوقف الضمائر ولو للحظة واحدة عند مأساة الطفلة "سماح"، ولم يهتم أي مسؤول باصدار بيان أو مجرد تصريح يوضح للناس ماذا جرى، وكذلك نواب الشعب لم يغضبوا، ولم يقدموا على الاحتجاج على ما حدث لهذه الطفلة البريئة .. والمجتمع بأكمله أصيب بحالة من الصمم المزمن ازاء هذه الفاجعة ، لان الجميع مشغولون كل بليلاه. للاسف إن ضمير الشعب أيضا اصيب بداء اللامبالاة ، وتجردت الأحاسيس من فضيلة الشعور بالاسى والالم تجاه معاناة الاخرين، فارتضي الكثير بممارسة دور المتفرج على أخوة لهم يقتلون بدم بارد في بقاع كثيرة من أرض العراق، بينما دولا أخرى ربما ليست ذات قيمة عند العراقي كالهند مثلا حيث من الشائع عند العراقيين أن يقول الواحد للآخر (قابل آني هندي؟)، هذه الدولة خرج الاف المتظاهرين احتجاجا على اغتصاب طالبة جامعية – وليست فتاة لم تتجاوز السبعة أعوام- وتم غلق الطرق في العاصمة الهندية، واجبر رئيس الوزراء ووزير الداخلية على تقديم اعتذار للشعب على هذه الجريمة.. فيما نحن لانزال غارقين في الحديث عن الفوضى التي ستعصف بنا لو تخلى عنا هذا المسؤول أو ذاك.
ألسنا جميعا شركاء بهذه الجريمة خصوصا عندما نصمت ولا نحرك ساكنا طالما أن الجريمة بعيدة عنا، ولا نحاول تغيير المنكر حتى بأبسط الإيمان، هذا الايمان الذي أصبحنا نزايد عليه بأنواع وأشكال شتى حتى في المظاهر وتركنا خالقنا حائرا بنا كوننا نرتدي ما يريده الأهل والجيران كوننا نستحي منهم ولا نترك خيارا لأولادنا باختيار اللباس المحتشم الذي يرغبون به، ونتردد على بيوت الصلاة فقط لأننا نستحي ممن يعرفنا إن لم يرانا وقت الصلاة في ذلك المعبد، كما أننا نتظاهر بالصوم أمام الناس بينما نحن نأكل في الخفاء حتى تمتليء بطوننا!!! أليست كل هذه الممارسات دجل في دجل، ولو كان هناك من يراقبنا من السماء ويفضح ما نقوم به كان سينشر غسيلا متسخا جدا، وممن؟ من أولئك المدعين بالإيمان!!! ألم يقل في الكتاب أن جلّ ما يخشى الله على شعبه هم العلماء؟ فهؤلاء كالكتبة والفريسيين أيام يسوع المسيح كانوا ومازالوا يحمّلون الناس أحمالا ينسبونها للشريعة وهم لا يتقيدون بها.
وهذا وغيره ما سنستمر بالكتابة عنه في القادم من الحلقات وللذكريات بقية.
عبدالله النوفلي
2013

_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى