bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

ذكريات من الماضي العراقي القريب (39)

في الأربعاء 17 يوليو 2013, 3:33 am
ذكريات من الماضي العراقي القريب (39)

تحدثنا في الحلقة الماضية عن أمور عديدة منها المحزنة جدا ومنها أمرا أخيرا اعتبرناه مفرحا وهو حصول العراق حسب منظمة أسبانية المرتبة 47 عالميا من حيث الذكاء والأولى على مستوى الأقطار العربية حيث أورد موقع آخر أن الأطباء العاملين في المستشفيات البريطانية ومن الاختصاصيين منهم على وجه التحديد كثر وإن حدث أمر وانسحبوا من هذه المهنة في ذلك البلد فإن مشكلة حقيقية قد تحدث، لكن واقع العراق شيء مختلف كما هو حال الطب والمستشفيات التي تكلمنا عنها لعدد من المرات في حلقاتنا السابقة. ولكن يبقى رغم كل ذلك وأخبار المنظمة الاسبانية التي وضعت العراق في هذا المركز فهناك في المقابل تقارير تصنف مثلا الجامعات العراقية بتسلسل مخجل جدا أزاء الجامعات الأخرى في العالم وأدناه تسلسل بعض الجامعات العراقية مع الاشارة بأننا لم نستطع التأكد من صحة هذه التقارير كوننا قد أشرنا في تقارير سابقة وموثقة بأن جامعة بغداد احتلت تسلسلا ضمن ال 600 الأولى على مستوى العالم لكن التقارير غير المؤكدة هذه المرة تتكلم عن تسلسلا غريب حيث جاء به:
1 - جامعة ألكوفة (ألأولى عراقياً) تسلسلها 7353
2 - ألجامعة ألتكنلوجية 8519
3 - جامعة ألسليمانية 8527
4 - جامعة دهوك 8860
5 - جامعة كركوك 9009
6 - جامعة البصرة 10487
7 - جامعة بغداد (العريقة) 10673 !!!!!؟؟؟؟
وهذه الأمور تحدث في العراق ونحن في القرن الحادي والعشرين وبكل تأكيد هي استمرار لأعادة بلدنا إلى الوراء كي يعيش حياة القرون الوسطى كما صرح بذلك وزير خارجية الولايات المتحدة يومها عندما كان يتحدث إلى طارق عزيز قبيل حرب الخليج أو ما يسمى بحرب تحرير الكويت، وما لم يتوصل محرروا العراق يومها فإنهم ماضون بتطبيق المخطط رغم تغيير القيادات في أمريكا وفي العراق طوال عقدين ونيف منذ ذلك الزمان حيث كان الهدف تدمير أو تفكيك الدول التي سموها بالراعية للارهاب أو دول محور الشر أو غيره من المسميات واعتبروا حينها العراق جبهة رئيسية ومتقدمة وخصوصا بعد السقوط لمحارية الارهاب ويبدو أن تفكيك دولة العراق كان من بين الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة عندما اجتاحت العراق وكان خطوة البداية هو ألغاء الجيش ووزارة الدفاع وكذلك وزارة الاعلام وجيشها الجرار من الاعلاميين ناهيك عن الدوائر الخاصة التي كانت بأمرة الرئاسة قبيل السقوط، فقد أصبح عشرات الألوف بجرة قلم من بريمر مشردين لا معيل لهم حيث تم تفكيك مؤسسات عملهم دون تقديم أمل لهم كي يستمروا بالحياة الكريمة.
فجراء ما حصل وتم التخطيط له فقد تجمع الإرهاب العالمي في العراق ودفع العراقيون من دمهم ضريبة لذلك وتدهورت أحوال البنى التحتية حتى أن بعض التقارير أوردت وفاة زهاء مليون وثلاثمائة ألف عراقي من جراء ذلك، وبات ما يقارب الثمانية ملايين عراقي بحاجة للمساعدات الانسانية كونهم يعيشون في فقر مدقع. وأفاد تقرير للامم المتحدة عن حقوق الانسان والصادر في الربع الاول من سنة 2007 فقد جاء فيه أن 45% من العراقيين يعيشون بأقل من دولار في اليوم، اضافة الى تشريد 2.5 مليون على الاقل من اللاجئين و نزوح 2.764.000 في نهاية سنة 2009، حيث وجد التقرير ان نسبة المهجرين هي واحد من بين كل ستة افراد عراقيين. كما ان المكونات العرقية و الدينية على وشك الانقراض. وكالة (السكن) التابعة للامم المتحدة اصدرت مؤخراً بياناً من (218 صفحة) بعنوان حالة دول العالم لسنة 2010-2011, تضمن البيان احصائيات من ضمنها حقائق مفزعة عن معيشة السكان في المدن العراقية. خلال العقود القليلة الماضية، قبل الغزو الامريكي للعراق سنة 2003, تراوحت نسبة السكان الذين يعيشون في الاحياء الفقيرة اقل من 20 بالمئة. اما في يومنا الحالي, ارتفعت هذه النسبة الى 53 بالمئة: وهو ما يعادل 11 مليون من قاطني المدن الحضرية من اصل 19 مليون.
أما تقارير اليونسكو حول التعليم ومستواه فحدث ولا حرج حيث جاء في ملخص تقرير اليونسكو " عن التعليم في اطار التقرير" الصادر في 20 شباط/ فبراير 2010، بأن " على الرغم من تحسن الوضع الامني في العراق, فان الحالة التي تواجهها المدارس والطلاب و الاكاديمون لاتزال خطرة". كما نشر مدير جامعة الامم المتحدة معهد القيادة الدولية تقريرا بتاريخ 27 ابريل/ نيسان 2005 يشرح بأن منذ بدء الحرب سنة 2003، تم حرق و نهب و تدمير 84% من مراكز التعليم العالي في العراق. اضافة الى ان العنف المستمر دمر العديد من المدارس العراقية و ان ربع المدارس الابتدائية العراقية بحاجة الى حملة اعادة تأهيل كبرى. منذ مارس/ اذار 2003، تم قصف اكثر من 700 مدرسة ابتدائية، و تم حرق 200 منهم ونهب اكثر من 3.000. اما نسبة المدرسين في بغداد قد هبطت بنسبة 80%. خلال الفترة بين مارس/ اذار 2003 و اكتوبر/ تشرين الاول 2008، تم التبليغ عن 31.598 حالات هجوم عنيفة ضد مؤسسات تعليمية في العراق، وفقاً لما اعلنته وزارة التعليم. ومنذ 2007 فإن العديد من التفجيرات التي استهدفت جامعة المستنصرية اسفرت عن استشهاد و جرح اكثر من 335 من الطلبة و الموظفين.
وفقا لما ذكرته صحيفة النيويورك تايمز بتاريخ 19 تشرين الاول/ اكتوبر 2007، فقد بُني جدار مضاد للانفجارات على ارتفاع 12 قدم حول الحرم الجامعي. كما احتلت قوات المتعددة الجنسيات و الجيش العراقي و الشرطة العراقية اكثر من 70 مبنى مدرسي لاهداف عسكرية في محافظة ديالى فقط، وهو ما يعد خرقا واضحا لاتفاقية لاهاي. كما ان تقرير اليونسكو واضح جدا "الهجمات التي استهدفت التعليم امتدت طوال سنتي 2007 و 2008 على مستوى اقل- لكن مثل هذه الهجمات من شأنها ان تثير قلقا بالغاً لو حصل في اي بلد آخر." اذاً, لماذا لا تشكل اي قلق عندما يرتبط الامر بالعراق؟ اضافة الى ان نسبة الهجمات عادت لترتفع مرة اخرى كما تبين هذه الاحصائيات التي أوردها التقرير وأيضا فإن جمعية مراسلون بلا حدود في معلومات لها بأن المئات من الصحفيين قد أجبروا على المغادرة منذ بدو الغزو بقيادة الولايات المتحدة وحتى مارس آذار 2008.
ومشاكلنا في العراق سياسية ومصالح السياسيين، أكثر مما هي مشكلة طائفية أو مذهبية أو دينية، فلا يمكن التصديق أن ما يجري في هذا البلد هو حرب طائفية بين السنة والشيعة أو انها قد تأصلت فيما بينهما، فهذا كذب ورياء يصدر عن أجهزة الأعلام ويُروج له من يرغب للعراقيون أن يتقاتلوا!!! فلو كانت كذلك فما الذي يجمع الكتلة الشيعية في البرلمان مع الكتلة الكردية ويتحالفان وكلنا نعلم أن معظم الأكراد هم من المذهب السني، أم أن السنة العرب يختلفون عن السنة الأكراد؟ وأنا الذي أعرفه أن السني أي كان هو سني بغض النظر عن قوميته، وهكذا الشيعي رغم بعض الاختلافات المذهبية المعقدة التي لا أريد الخوض فيها.
فكم من علامات التعجب علينا وضعها أزاء أمور يندى لها الجبين، وقد نجد من يكتب أن بلدته قد غابت الشمس عنها، لكن في الحقيقة أن الشمس قد غابت عن كل العراق وبات الجميع يعيشون في ظلام دامس لا حركة فيه سوى لقوى الظلام، ولا متنفس فيه سوى لمستغلي الفرص مهما كانت الفرصة مأساوية أو دموية، فنفس ما يحدث في بغداد يحدث في العمارة والبصرة والموصل وخانقين وكركوك، وربما ليس بهذه الحدة هنا أو هناك، هكذا عشنا في سنوات خلت حتى انعدم خلالها الأمل بحياة أفضل.
أكتب والحسرات تملأ هاجسي وقلبي يتفطر حزنا وألما، فكيف حدث هذا المنقلب وتغيرت أحوال أهلنا؟ وكأننا نسينا ما تعلمناه في الدراسة من الأخلاق والتضحية والإيثار وحب الآخر والتضحية في سبيله وأين نحن من تلك الأخلاق، فقد كانت ممارسات العراقيين في غفلة من الزمن يندى لها جبين الإنسانية وهي بعيدة جدا عن المباديء العظيمة التي جاءت بها الرسالات السماوية، والإنسانية تعاون وأخذ وعطاء وأجدادنا قالوا: الصديق وقت الضيق، لأن معدن الصداقة لا يمكن معرفته إلا عندما نكون في شدة، لأن الكثير ممن نعتبرهم أصدقاء مقربين يهربون بعيدا تماما كما فعل عدد من حواريوا المسيح حيث تركوه وحيدا يصارع الموت وهو تحت ظلم جلاديه. فوقت الضيق يُظهر الأصدقاء الحقيقيين معادنهم، وهكذا فإن النار تقوم بتصفية الذهب والمعادن، والشدة ما هي إلا هذا النار التي تصفي البشر أيضا وتغربلهم وتقوم بتوضيح صورتهم للآخرين. وعاشت المرأة في بلدي في ظل هذا الهوَس وأصبحت هي أيضا الضحية، فلو كانت قد تزوجت من مذهب مخالف لمذهب اهلها قد تُجبر على ترك زوجها أو يقوم زوجها بتطليقها مرغما وإلا سيتعرض للقتل والسب والإهانة!!!! إنه الشر المضحك المبكي والتراجيديا التي لم يفلح حتى هيتشكوك بتصويرها في أكثر أفلامه رعبا، لقد تم تقديم هذا الرعب بالأمس القريب عندنا وعلى مسرح الواقع وبالمجان ولم نكن بحاجة إلى دور للعرض أو شاشات للسينما أو مسارح لأن الرعب قد انتشر وأدواته كانت في كل زاوية ومكان!!!
وفي العراق ومنذ ربيع 2003 نعيش مأساة من نوع لم نألفه من قبل؛ فبعد أن حكمنا الأمريكي الجنسية (غارنر) وتبعه خليفته (بريمر) وهذا الأخير كان السبب في كل ما نحن عليه من مآسٍ وإنا سأورد للقاريء العزيز بعض مما اقترفته يداه بحق العراق والعراقيين:
1 . فقد حلَّ الجيش وشرد عشرات الألوف من القياديين الذين كانوا ينعمون بمكاسب لا يحلم بها الإنسان العادي في العراق آنذاك، وفجأة وجد كل هؤلاء أن الأمور قد تغيرت بين ليلة وضحاها، ولا مورد لديهم وعليهم التشرد كما لم يعد لهم غطاء يحميهم من جراء ما نفذوه من أوامر من استخدمهم في حروب ليجدوا انفسهم أهدافا للتصفية لا لسبب سوى أنهم كانوا متطوعين ينفذون الأوامر، وعندما دارت دورة الزمن أصبح كل هؤلاء كمجرمين إن لم يكونوا مجرمين فعلا في نظر ولي أمر اليوم !!! فهؤلاء عزيزي القاريء أصبحوا أحد أسباب بل من الأسباب الرئيسية للقتل والدمار والفوضى الذي عاشه العراقيون في كل لحظة ودقيقة، والشريف من هؤلاء والذي أبى أن ينحرف وكان حب شعبه معجونا بدمه انزوى بعيدا واختار التخفي أو الغربة يندب حظه وحظ شعبه وصابر ينتظر الفرج. فكثير منهم وخصوصا الضباط الكبار آثروا الانزواء خوفا على أنفسهم لأن مسلسلا دمويا شعر الجميع بأنه قد تم البدء بتطبيقه لتصفية القيادات خصوصا تلك التي شاركت في الحرب ضد أيران وكان على رأس القائمة منهم الطيارون، ومازلت أتذكر جاري العميد الطيار والذي كان دوره تدريبيا فهذا أيضا وجد علامة غريبة على باب داره ذات صباح أجبرته ليكون في الصباح التالي قد وصل الحدود ليعيش مرغما في سوريا وتحديدا في مدينة حلب واليوم لا أدري ما حلَّ بذلك الجار الطيب والذي لا ذنب له سوى أنه كان طيارا ماهرا ومدربا جيدا .... فكم من مثل هذه الحالات قد عانت أو ربما قُتلت أو هاجرت؟
وهذا وغيره ما سنستمر بالكتابة عنه في القادم من الحلقات وللذكريات بقية.

عبدالله النوفلي
2013
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى