bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

ذكريات من الماضي العراقي القريب (23)

في الأربعاء 09 يناير 2013, 9:23 am
ذكريات من الماضي العراقي القريب (23)
الفساد مستمر والدمار مستمر والشعب يأنُ وما من أحد يخفف عنه معاناته، وهذه أجهزة الأعلام تكتب وتشرح كل شيء، وجريدة الواشنطن بوست الأمريكية ليست الوحيدة ولا الأخيرة كما هو حال الفاينينشيال تايمز البريطانية وغيرها كثير ، فقد نقلت تلك الجريدة عن عراقيين كثيرين قولهم وللأسف بأن حياتهم كانت أكثر أمانا وكانوا أكثر رخاء قبل عام 2003، ومهما كانت هذه المعلومات غير دقيقة او بعيدة في جوانب معينة كونها صادرة من قصص لأناس يطلبون اللجوء في الدول المانحة لحق اللجوء لكن يبقى جانب منها صحيحا أو قريبا من الصحة، لأن ما دفعه العراقيين من ثمن كان باهضا جدا ناهيك عما دفعته قوات التحالف في العراق من خسائر رغم أن جنود الاحتلال رسميا لم يعودوا موجودين على أرض العراق وأن وجد بعض منهم فوجودهم لمهمات معينة يحددها الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة، فكاتب تقرير هذه الجريدة (Kevin Sullivan) ، يتحدث عن البناء الجديد ومحلات لم تكن مألوفة للعراقيين كما لم ينسى أن حافلات نقل الركاب ذات الطابقين والتي اشتهرت بها بغداد كما هو حال عاصمة بلاد الضباب (لندن) قد عادت كي تنتقل بين أحياء بغداد وتقطع شوارعها جيئة وذهابا، لكن هذا الكاتب يستذكر بأن خطوة معينة ومثقلة إلى الأمام، تقابلها خطوات فيها سفك للدماء وبوحشية وكذلك الفساد المستشري في كل مكان.
ولكن يجب الانصاف أن عنف اليوم ليس كما كان في الأعوام 2005 – 2008، لكن مع ذلك تنقل التقارير دائما عن مفخخات تنفجر وعبوات هنا وهناك وقتل باللاصقات والخطف والكثير من أشكال العنف والدمار ، وما تفجيرات يوم 23 تموز 2012 التي حصدت أكثر من مائة شخص وأضعاف هذا الرقم من المصابين بجروح مختلفة سوى مثال بسيط لما يحدث على الأرض، حيث كان ذلك اليوم الأكثر دموية منذ عامين مضت.
وفي المقابل نجد تصدير النفط تتحسن معدلاته وأسعار النفط عالميا منتعشة الأمر الذي يعني أن واردات العراق هي كذلك أيضا، لكن السؤال هو أين الأساسيات التي يحتاجها الانسان العراقي؟ من كل هذه العائدات، فلازالت التقارير تكتب عن مدارس من الطين وأخرى تفتقر لأبسط مستلزمات الراحة أو أبنيتها متهرئة، والمياه المخصصة للشرب تفتقر للشروط الصحية الدولية، والكهرباء مازال شبه مفقود، وحرّ العراق وصل إلى معدلات غير مسبوقة حتى ان الحكومة اضطرت لأعلان عطلة رسمية ولعدد من الأيام حفاظا على صحة الانسان من آثار الحر الجمة، ونجد الكثير من سهام النقد توجه باتجاه الحكومة كونها مقصرة في هذا الجانب!!!
ونجد بين الصحفيين من يصف بغداد بمدينة الدمار والقوات المسلحة المنتشرة في كل زاوية وشارع وكذلك بكثرة الانقاض الموجودة في كل مكان ولا تجد فيها شارعا نظيفا خاليا من الحفر، وقد يكون الانتعاش الاقتصادي الذي نقرأ ونسمع عنه غير منظور للعامة غالبا لأن الوجه المشرق غالبا ما لا تتطرق إليه أجهزة الاعلام، لأن هناك الكثير من المحلات التجارية الحديثة ومراكز التسوق التي تسير وفق النهج الموجود في الدول المتطورة، وأيضا نجد وكالات لبيع السيارت الحديثة وتصاميم حديثة للبيوت والعمارات ونوادٍ اجتماعية وصحية وكذلك يشهد منتزه الزوراء تطورا ملفتا للنظر حيث تم وضع ألعاب حديثة لزوار هذا المرفق المهم في العاصمة، ويتزايد في العراق استخدام الهواتف النقالة على نطاق واسع وتجد في المحال التجارية في العراق أحدث موديلات هذه الهواتف المنتجة في العالم ومن بينها أجهزة الآي فون الشهيرة، كما تجد شركات كثيرة توفر خدمة الانترنيت السريعة لزبائنها وهكذا تم خلق منافسة بين هذا الكم الكبير من الشركات وكان الرابح هو الانسان العراقي الذي يلمس رخص الأسعار قياسا لما موجود في دول العالم حيث تعتبر الاتصالات في العراق وخصوصا الدولية منها من أرخص الأسعار مقارنة بدول العالم الأخرى.
لكن الرشوة منتشرة أيضا وبشكل ملفت للنظر حيث تعتبر الوسيلة الوحيدة للحصول على عمل أو رخصة بناء أو عقد حكومي، بحيث أن منظمة الشفافية الدولية أدرجت العراق في المرتبة 175 من أسوأ 183 بلد في المسح السنوي الذي أجرته للفساد عام 2011، وبجانب آخر فإن صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي من 9ر9% في عام 2011 إلى 1ر11% عام 2012 ويتوقع هذا الصندوق لعام 2013 أن يرتفع هذا المعدل إلى 5ر13% وهذه الأرقام تؤشر بأن العراق هو أحد البلدان التي ينتظرها مستقبل واعد وربما أسرع من نمو الصين التي تحضى بنسبة نموها الاقتصادي 2ر9% لعام 2011. وكل ذلك يعود لارتفاع الوارد من الصادرات النفطية إلى ما يعادل المائة مليار دولار في السنة الأمر الذي يدفع بالكثيرين للتساؤل أين تذهب كل هذه العائدات؟ لعدم لمس معظمهم لفوائد هذا الكم الكبير من العوائد.
وفي المدن العراقية تجد بسهولة سحابة من الدخان المتصاعد من عوادم السيارات جنبا إلى جنب مع الغبار المشبع برائحة كريهة، أحيانا رائحة البنزين وأحيانا أخرى حرق النفايات بشكل عشوائي، ينضم إليها الماء الملوث فذلك يشكل ثلاثيا قاتلا للعراقيين في هذا الصيف اللاهب. وكذلك تجد قناني المياه من المفترض أنها معدنية لكنها معبأة من صنابير مياه الإسالة ومغلفة بليبلات ملونة ومطبوعة في أزقة مطابع منطقة البتاوين وما لا نعرفه في هذا الجانب، حكايات عجيبة غريبة تحدث أمام كل مسؤول ومواطن ، ولا نعلم أسباب السكوت ،هل هي عملا بالمثل القائل "السكوت من ذهب"؟ وهذه الأسباب تقودنا للسؤال عن سبب تلوث الماء في العراق؟
وعن هذا السبب يمكننا القول أن تلوث الماء بسبب قدم شبكة توزيع المياه (الاسالة) وعن هذا يقول سلام منصور دكتوراه في التلوث البيئي - الجامعة المستنصرية لـ("المدى" صحيفة في العراق): قِدَم الشبكات الناقلة لمياه الشرب في العراق، التي تحتاج الى ثورة تغيير من الاساس وبشكل كامل لان التصميم الأساسي يعتمد نظام التصميم الجانبي، في حين انه يجب أن يكون شبكيا والذي لا توجد فيه أي نهايات، وإذا استسلمنا لهذا الأمر الواقع نجد بان شبكات نقل المياه الصالحة للشرب (إن كانت صالحة) والمنقولة، من مشاريع التصفية الى المناطق المختلفة قد تعرضت إما للتلف أو التكسر بسبب نفاد عمرها التصميمي الذي تجاوز في بعض مناطق بغداد الخمسين عاما أو انها تعرضت للتلف بسبب الأعمال الإنشائية الأخرى كمد كيبلات الهاتف والكهرباء والاتصالات وأنابيب مياه الصرف الصحي (المجاري)، التي أصبحت رفيقا دائميا لمياه الشرب المستخدمة من قبل المواطن، لذلك نجد بان التكسرات الناجمة عن الأسباب التي ذكرناها أعلاه تسببت في تلوث مياه الشرب المنقولة بواسطة الأنابيب المخصصة لهذا الغرض، ونجد أن الكثير من مناطق بغداد وخاصة أطرافها تأخذ مياهاً ملوثة.
وعن الماء الصافي والصرف الصحي فإن المواطنون في العراق يعبرون عن رأيهم بخصوص استخدام مياه القناني بالقول بأنه استنزاف مبطن لأموالهم، ويعتبروا أن مشكلة تلوث مياه الشرب عولجت بواسطة قنانٍ مختلفة الأشكال والأنواع، لكنهم مضطرون إلى اللجوء إليها لسد عطش أفواههم وإرواء أجسادهم . فقد أشار أحد المواطنين وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية بقوله: أنه ينفق يومياً ما مقداره خمسة آلاف دينار (بحدود خمسة دولارات) لشراء علب المياه المعقمة لأطفاله فقط ،فلا يمكن الاطمئنان وتسليمهم إلى المرض بسهولة لكون الامراض منتشرة بشكل مخيف. ويستمر بالقول بأن عائلته وقبل شهر قد اصيبت، واحدا تلو الاخر، بمرض التيفوئيد والاطباء اكدوا ان اصابتهم كانت بسبب شرب مياه الاسالة فما العمل وانا ليس بمقدروي توفير المال الكافي لشراء الماء لعائلة متكونة من 8 افراد لكن ما باليد حيلة، واضاف هذا: أن منطقة حي الشهداء في بغداد لا تختلف عن بقية مناطقها الأخرى بقدم أنابيب توصل مياه الإسالة.
فحي الإعلام يعاني ذلك أيضا وقبل مدة قصيرة امتزج الماء الصافي (إن كان صافيا) مع مياه الصرف الصحي وبعد إخبار بلدية قاطع الرشيد التي عالجت الموضوع بمدة زمنية قياسية، أسبوع تقريبا، فهل يمكن الان الاطمئنان على صحتنا؟ البكتريا والطفيليات يبدو أنها منتشرة وبكثرة في مياه الشرب المفترض أنها صحية ويتم فحصها باستمرار من قبل الجهات الرقابية، بينما علقت موظفة وتسكن منطقة علاوي الحلة قائلة :لا يملك جميع المواطنين المال الذي يمكنهم من شراء قناني المياه المعدنية او شراء فلاتر لتصفية مياه الإسالة لذا فان الذي لا يملك الاثنين فلا طريق له بكل الأحوال إلا شرب المياه غير المعقمة فالبكتيريا والطفيليات تبقى ضيفا عزيزا على صحة المواطن المغلوب على أمره.
ومواطن آخر من سكنة منطقة البتاوين يقول: لماذا نستغرب من انتشار معامل بيع المياه المعدنية في جميع أنحاء العاصمة ولا يكاد شارع او محلة يخلو أو تخلو من محل صغير علقت على واجهته يافطة معمل ملأ وبيع قناني المياه المعدنية، والحقيقة ان البعض منها غير خاضع للشروط الصحية و نحن واثقون ان القناني تملأ بالمياه العادية من دون غسلها او تعقيمها والمتضرر هو المواطن العراقي.
غلق المعامل مؤقتا تجارة ازدهرت ببيع هذا النوع من القناني خاصة في تقاطعات المرور والمحال التجارية، غير أن هذا لم يحل مشكلة تلوث المياه ما دام بإمكان أي شخص أن يفتح معملاً لإنتاج وبيع المياه، بعيداً عن الضوابط والمواصفات الصحية وخاصة في المناطق البعيدة والتي تكون غير خاضعة لأي نوع من الرقابة من اي جهة حكومية، وإغلاق معامل في منطقة الحسينية والعبيدي ومدينة الصدر والأمين الثانية وحي الرشاد والمشتل والمنصور من قبل الأجهزة الأمنية خير دليل على أن البعض من المعامل تنتج الماء الملوث وليس النقي ،لكن هذه المعامل تفتح بعد إغلاقها بأيام! ومصادر في الجريمة الاقتصادية على علم بكل هذا وتقول: أن هناك معامل أهلية غير خاضعة للضوابط الصحية تقوم بملء القناني بمياه الحنفية وإعادة بيعها من دون غسلها وتعقيمها، فضلا عما تفرزه الآلات المستخدمة من مواد تترسب مع المياه، وتضيف هذه المصادر انه نتيجة لغياب الرقابة الصحية، استغل البعض من ضعاف النفوس والحالمين بالربح السريع على حساب حياة المواطنين الفرصة فانشأوا معامل خاصة بتنقية مياه الشرب، لا تحمل أي إجازة صحية، وهذا ما شجعهم على الاستمرار في العمل خاصة وإن هناك إقبالا واسعا على شراء قناني المياه خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة
وهذا وغيره ما سنستمر في الكتابة عنه في القادم من المقالات.
... وللذكريات بقية
عبدالله النوفلي
2012

_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى