bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

ذكريات من الماضي العراقي القريب (19)

في الخميس 15 نوفمبر 2012, 9:04 am
ذكريات من الماضي العراقي القريب (19)

إن الفوضى التي عاشها العراق ومازال في بعض من مفاصله لم نكن نحلم حتى بحدوثها بهذا الكم الهائل لما خلفته في جميع مرافق الخدمات والدوائر وما رافقه من عمليات القتل والغدر، وكما معروف لدينا عند حدوث جريمة معينة كنا نستغرب وقوعها وكان واحدنا يقول للآخر (قابل أحنا بتكساس) أشارة للمدينة الأمريكية التي على ما يبدو كانت مشهورة بتفشي الجريمة ووجود العصابات فيها، ولكن تلك الأيام التي كنا نستغرب وقوع جريمة ما في مجتمعنا فيها، قد وصلنا إليها ولم يعد الاستغراب حاصلا مما يحدث، أي أن المحتلين قد أدخلوا معهم عاداتهم وتقاليدهم. وكم من مرة سمعنا بأن لقوات الاحتلال قوات بذاتها يسمونها بالوحدات القذرة أي التي تقوم بواجبات محددة تعتبر (قذرة) تخدم سياسات معينة للمحتلين رغم أن ما سمعناه لم يكن مؤكدا لكن من كان يروي لنا القصص كان يدعمها ببعض المشاهد لما حدث كي تبقى القصص مقنعة؛
فكثر الحديث أن قوات من المحتلين في الساعة الفلانية كانت موجودة في رأس الزقاق وبعد رحيلها من هناك حدث انفجار، أو انهم فجرا كانوا على طريق معين يبحثون أو يعملون كي يتفاجئ الناس بحدوث أنفجار لعبوة ناسفة أو ما شابه من القصص التي لا نعرف مدى صحتها، لأن الحديث قد كثر وتشعب وحتى ذهب بعض الذين يتحدثون إلى أن لا يوجد سيارة مفخخة بل أن صواريخ تطلقها طائرات عن بعد كي تفجر سيارة متوقفة في مكان ما ويعتقد الناس بأنه أنفجارا لسيارة مفخخة، ولكن الأيام أظهرت أن السيارات الملغمة موجودة بل ازدادت الأعمال القذرة وكان فاعلوها ليسوا من الاحتلال بل من العراقيين ومن العرب الذين أعتقدوا أنهم يحاربون الكفر والكفار على أرض العراق، لكن هؤلاء الوافدين معتقدين أنهم يجاهدون في سبيل الله قد نسوا بأن ذات المحتل موجود على أرضهم وإن كان بأشكال مختلفة وكان عليهم أولا محاربته على أرضهم قبل تكبدهم عناء الرحيل، ولكن دماء العراقيين جراء ما كانوا يفعلون كانت تنزف دون رحمة ومن يذهب ضحية لأفعال من يعتقد أنه يجاهد في سبيل الله كان الجواب بأنه سيكون في الجنة وأن أفعال أولئك قد سرّعت من أيصاله للجنة فلم يخسر بل ربح!!!
وهذه الأعمال جعل من السلطات ان تعمل على البحث عن مخرج للإرهاب ومنعه من تحقيق أهدافه وكلما كان يتفنن الإرهابيون بخططهم كان رجال الأمن يتفنون بردهم كي يمنعوا الجريمة ويحدوا من أثرها على الناس وكانت فكرة الجدران الكونكريتية أحدى أفكار الحد من الارهاب، ولكي لا تكون هذه الجدران صمّاء فقد أصبحت واحة خصبة للرسامين المبتدئين أو لطلبة كلية الفنون الجميلة كي يرسموا عليها ما يحلوا لهم، أضافة إلى أنها أصبحت مكانا للأعلان عليها أو حتى للتندر أحيانا كما ذكرنا مرة عن الاعلان الذي انتشر كثيرا عبر الايميلات الشخصية وكان مكتوبا على أحد هذه الجدران مفاده (حلاقة هاني أطفر وتلگاني)، فقد كانت هذه الجدران بمثر أو مترين أو حتى بثلاثة أمتار ارتفاعا وهي مكونة من الكونكريت المسلح فقد أحاطت أحياءا بكاملها أو شوارعا عدة فشارع محمد القاسم عبر منطقة الدورة أحيط بها وكنا عندما نستخدم هذا الشارع وكأننا نسير عبر نفق لا نرى شيئا مما هو خلف تلك الجدران، كل ذلك كان بسبب انتشار أعمال العنف والاطلاقات النارية وأعمال الاغتيال والقنص الذي أجبر السلطات الأمنية بأحاطة سيطراتها المنتشرة بكثافة في شوارع المدن بالجدران أيضا لأن قنص أفراد السيطرة حدث في أحيانا كثيرة.
ولم تعد هناك فرحة يعيشها ابن العراق أو مكانا آمنا يمضي فيه يوم عطلته فقد أغلقت المتنزهات حتى بدون أمر رسمي لعدم ارتيادها من قبل الناس وكذلك جزيرة بغداد وجزيرة الأعراس أما برج المأمون فقد بقي معطلا وشبه مقفرا لسنوات عديدة بعد 2003 دون أن تلتفت أيادي من يهتم بالاعمار أو تجميل بغداد له وكنا نرى قمة البرج حيث المطعم الدوار وقد تكسر زجاج نوافذه وتم تغطيتها بألواح الخشب، الطريقة القديمة التي كان يلجأ إليها أهلنا عند حدوث تحطم لزجاج النوافذ وبصورة وقتية ريثما يتم شراء الجديد وتركيبه!!!
لكن أمانة بغداد عملت جاهدة لتنظيف المدينة وجعلها لائقة بالعراق الذي هو مهد حضارة سومر وأكد وبابل... فتم تنظيف الكثير من المساحات الفارغة وحتى الجزرات الوسطية للشوارع العريضة تم تحويلها لأماكن خضراء ومتنزهات محلية يلجأ إليها أبناء المنطقة لتمضية أمسيات بل أوقات من السمر والضحك يلهو خلالها الأطفال بالألعاب البسيطة التي تم نصبها هناك، كما اهتمت الامانة بمتنزه الزوراء ببغداد وأصبح ملجأً مهما لعوائل بغداد خصوصا أيام عطل الأعياد بحيث من شدة الازدحام عليه كانت الشوارع القريبة منه تُغلق، لكن رغم هذا كان التخلف كثيرا ويصعب وصفه.
فقد أفادت التقارير ومنها ما نشرته مجلة "فورين بوليسي" الامريكية في تقرير لها، عن بقاء العراق ضمن البلدان التي تحتل المراتب العشر الأولى من بين الدول الأكثر فشلا ضمن 177 دولة في العالم. وذلك في عددها لشهر حزيران 2012 وقالت المجلة أن من بين مجموع الدول الأكثر فشلا هناك 37 دولة في مرحلة الخطر، وكان أبرزها 10 دول مرتبة عدديا من 1 إلى 10 هي: الصومال وتشاد والسودان وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان والعراق وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا وباكستان. واعتمد التقرير على مجموعة من المعايير العالمية من أبرزها الديمقراطية السائدة في البلد، وتماسكه العرقي والثقافي، والمستوى الاقتصادي والتعليمي، ومدى حرية وسائل الإعلام، وحقوق الإنسان، والاحتجاجات وشكاوى المواطنين من أوضاعهم المعيشية، إلى غيرها من المؤشرات. وقد وضع مقاييس التصنيف خبراء اعتمدوا فيه على الأخبار الواردة من 90 ألف مصدر خاصة من وسائل الإعلام حكومية وغير حكومية، أو المنظمات الإنسانية من 177 دولة.
ولا يهمنا مدى مصداقية خبر هذه المجلة لأننا نرى الأمور على أرض الواقع وما تكلمنا عنه فيما مضى وما سنتكلم لاحقا كله يشير إلى صحة هذا التقرير، والعالم كان يتابع مع نهاية تموز 2012 أحداث دورة لندن الأولمبية الذي خرج منها العراق خالي الوفاض ولم يكن مع المشاركين بخروجهم حتى خفي حنين!!! والأمر من ذلك ما نشرته أحدى الصحف البريطانية (التيلگراف) من ترتيب الدول الأسوأ في نشيدها الوطني حيث كان نصيب العراق هو السابع فيها وشملت القائمة الدول التالية:
1. كوريا الشمالية
2. أورجواي
3. اليونان
4. اسبانيا
5. الجزائر
6. كولمبيا
7. العراق
8. بوركينا فاسو
9. كازخستان
10. الكونغو الديمقراطية.
فقد كان العراق حتى بنشيده الوطني متخلفا حسب رأي الجريدة رغم أنه يحمل بمعانيه الكلمات الجميلة وله لحن جميل جدا لكن ربما مسألة أذواق من أعد التقرير لم تعجبه مضامين النشيد أو موسيقاه لأنه لم ينشر مع التقرير أسباب اختيار هذه الدول كأسوأ بنظرهم!!!
وللرياضة كلام كثير خاصة وإن العالم للتو قد انتهى من متابعة حصاد آلاف الرياضيين في دورة لندن الأولمبية ففيه من الشجون ما لا يمكن حصره في مقال مقتضب، فحالها ليس بعيدا عن كل ما يحل بحال العراق ويجري على أرض الواقع، فلم يكن يعني حصول العراق على كأس أسيا عام 2007 أي تطور قد حصل في البنية التحتية للرياضة ولا تطورا في عقول المسؤولين عنها أيضا، وأيضا وصول العراق إلى المركز الرابع في أولمبياد أثينا لا يخرج من هذا الاطار أبدا، لأن من يتابع برامج القنوات الرياضية العراقية والتقارير الخارجة من العراق يستطيع الحكم بأن البنية التحتية لرياضة العراق هي بحال سيء جدا، وأول استنتاج لما حصل عليه العراق من بطولات مؤخرا ماهو إلا لوجود نخبة موهوبة من اللاعبين هي التي حققت كل شيء ولم يكن لا لفيرا ولا لمن أتى بعده أو ربما من قبله دور فيما حصل، فملاعبنا مازال في عدد من محافظات العراق ترابية وإن كانت مزروعة بالنجيل الأخضر فهو غير منتظم وبذلك يصبح عائقا أمام أبداع اللاعب في الملعب، فملعب الشعب الذي بقياس الزمن أصبح عجوزا وقد تجاوز عمره الستين عاما لازال الملعب الوحيد الدولي لكن ليس بمواصفات الدولي هذه الأيام بل أيام زمان لأن لولا الترميمات الأخيرة التي تم أدخالها إليه لكان قد تحول إلى أنقاض وربما هجره اللاعبون إلى الساحات العامة، ونظرة أوسع من ذلك نجد ملعب الكشافة الهرم لا يصلح لشيء وملعب ميسان (الدولي) الذي تم تشييده وربما لم يشهد أجراء مباراة دولية واحدة عليه لكي يتم هجره هو الآخر والملاعب الأخرى في البصرة وكركوك والنجف والموصل ليست بحال أفضل من ملاعب بغداد!!!
فكل عمل ينطلق بقوة إن كان أساسه قوي ولديه من الجذور ما تمكنه من الصمود والازدهار والإتيان بثمار جديدة دائما، لكن ماذا يحصل اليوم، فدولا عدة كانت لا تفكر حتى بالتعادل مع العراق نجدها اليوم بعبعا أمام الفريق العراقي: فلم تكن مبارة العراق مع الاردن أو عُمان تنتهي بأقل من ثلاثة أهداف كفارق نجد اليوم العراق يحلم ويفرح لو خرج معهما متعادلا!!! فلماذا تقدم الآخرون ونحن نتأخر؟
المسألة واضحة جدا فهناك تخبط كبير في العمل الرياضي، وهناك ربما قيادات في الرياضة تعمل من أجل مصالحها الشخصية أكثر من عملها لمصلحة العراق الوطنية وجميعنا تابع ما آل إليه حال اتحاد كرة القدم وتدخلات الاتحاد الدولي وتمديد رئاسة الاتحاد السابق وقيادته لعمل الكرة من خارج الحدود وتشبث تلك القيادة بمواقعها مستندة لمساندة الاتحاد الدولي أكثر من استنادها لدعم الشارع العراقي ومساندته، وربما كان لتلك القيادة شيئا من العذر نجهله، لكن الحصاد كان واضحا وهو تدهور حال كرة القدم، ولازال الوضع مستمر إلى اليوم وقد مضت عقود كثيرة من الزمن وفرقنا الرياضية تلعب خارج أرضها دون وجود تدخل رسمي أو إتحادي لحلة الموضوع وأعادة الوضع إلى طبيعته، ونجد كوادر العراق تعمل وتتفوق على الكثير من مثيلاتها في دول الجوار والعالم والعراق لا يستفيد منها بل يهملها دون مبرر والملايين من الدولارات تذهب لمدرب ليس بجعبته سوى اسمه الكبير وفي المقابل لم يقدم شيئا للرياضة العراقية، في الوقت الذي يقدم فيه مدربون عراقيون لفرقهم النجاحات تلو النجاحات!!! فلا فرق فيما تعانيه الرياضة عما يعانيه العراق ككل.
والمجتمعات وتطورها يُقاس بالتقدم العلمي في معظم ميادين الحياة ومنها الرياضة والجامعة وكثرة الجامعات أو كبر قاعدة الرياضة لا يعني التطور بل ربما يأتي بنتائج عكسية إذا كان الأمر غير مدروس ومهيأ له كل المستلزمات، فليست الكمية هي الهدف بل النوعية، وفي رواية لأحدهم أن وزارة الخارجية العراقية في عقد التسعينات اجرت امتحانا شاملا بسيطا للمتقدمين للعمل فيها فكانت اجابات كثير منهم مخزية ومنها على سبيل المثال (من هو حمورابي)؟ فكانت الاجابة انه احد الخلفاء الراشدين !!! فكيف سيمثل هذا عراق الحضارات إن كان بهذا الجهل الذي من المفترض أن طالبا في الدراسة الابتدائية هو الذي يتمكن من أجابة هذا السؤال؟
وهذا وغيره ما سنستمر بالكتابة عنه في حلقاتنا القادمة

وللذكريات بقية.
عبدالله النوفلي
2012


_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى