bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

ذكريات من الماضي العراقي القريب (15)

في الأحد 21 أكتوبر 2012, 2:30 am
ذكريات من الماضي العراقي القريب (15)

المال الذي كان ولايزال بيد العراقيين أصبح مصدراً للكثير من المشاكل، وفي بعض أوقات الحصار الدولي على العراق في التسعينات من القرن الماضي أصبحت قيمة العملة العراقية دوليا صفرا ولا تتعامل معها بورصات أو محلات الصيرفة أو البنوك الرسمية في الخارج ولا تضع أمامها أية قيمة أزاء العملات الأخرى، بل أن أسم العملة العراقية تم رفعه تماما من قائمة العملات، فقد كان العمل عند التجار العراقيين وحسب العملة العراقية يتم بوزن العملة لمعرفة كميتها لأن العد كان مضيعة للوقت فقد كان التاجر يحتاج إلى (گواني ) كي ينقل العملة ويشتري بضاعته، وبسبب ضخ العملة المزورة للسوق العراقية فقد اختلط الأمر على الجميع لأن التزوير كان يتم حتى من العراقيين أنفسهم، لكون العملة ورقية وبمواصفات أمنية ضعيفة ولدخول الكومبيوتر الحديث وأجهزة التصوير والطباعة الملونة فقد سهلت كل هذه للكثيرين مسألة التزوير، وسمعت مرة من أحدهم بأن مزورا ما طلب منه ألف دينار صحيح ويعطيه مليونا من المزور مقابله!!!
ولقد تعامل مع ذلك حتى الموظفون في المصارف بسبب قلة المرتبات والنفوس الضعيفة بحيث كان يتم دس بعض الوريقات من المزورة في رزم المبالغ التي يتم تسليمها لمن يريد سحبها من المصارف، كما أزدهرت مسألة أعطاء أكرامية لأمين الصندوق بغية أن يعطي للساحب عملة صحيحة أو من الحجم الكبير ولا يعطي له الخردة!!! لقد كانت محفظات العراقيين منفوخة من المال لكنه بدون قيمة، حتى أصبحنا نضعه هكذا في الجيب دون محفظة لأن لا توجد محافظ تستطيع حفظ رزم بكاملها (الرزمة من مائة ورقة) فكنا نضع الرزمة في الجيب كي نخرج للتسوق أو لشراء حاجة ما.
ورغم المحاولات الكثيرة لتطويق هذه المسألة فقد فشلت جميعها رغم أن السلطات المصرفية عملت مع بدايات الألف الثالث بضخ عملة بمواصفات أمنية أفضل لكن المشكلة كانت كبيرة ولا يمكن التخلص منها بسهولة وإثر تغيير هذه العملة بعد الاحتلال ارتاح العراقيون قليلا لأن العملة الجديدة فيها من المواصفات الأمنية الجيدة الكثيرة بحيث يصعب تزويرها أو يكون المزور منها واضحا ولا يصعب التعرف عليه، لكن أين العملة العراقية وتزويرها من تزوير الدولار الأمريكي مثلا الذي هو الآخر شهد هذه الحوادث وكنا نسمع بأن هذه الطبعة أسرائيلية أو أيرانية أو ... وكانت الكوارث التي تحدث للعوائل عند تمرير ورقة المائة دولار المزورة إليها كبيرة لأن الدولار وصل سعره إلى حدود الثلاثة آلاف دينار عراقي!!! (كان الدولار يوميا يساوي ثلث الدينار العراقي الواحد)!!! بحيث لم يعد الدينار الواحد ينفع بشيء وحتى وصلت قيمته إلى (جكليتة) واحدة!!! وأيضا الفاخر من الجكليت طبعا كان يقال بأن ورقة الدينار لا تنفع إلى لف الجكليتة به أي حتى ورق تغليف الجكليتة كان أغلى من الدينار الواحد!!! هكذا خسر الكثير من العراقيين أموالهم وبات ما يملكونه لا يساوى شيئا لأن العملة كانت تتدهور داخليا سريعا والدولار الذي كان في مطلع التسعينات يساوي رسميا وحسبما يبيعه البنك المركزي بثلاثة دنانير سياحيا ارتفع رويدا رويدا حتى وصل بعد ثلاث سنوات إلى المائة دينار وعندها بدأ الصعود للدولار بقفزات مخيفة إذ لم يعد الصعود دينارا دينار واحدا بل بالمئات وكم من تاجر أصبحت تجارته بين ليلة وضحاها تساوي الملايين بسبب سعر صرف الدولار الذي كان يحقق قفزات غير متوازنة، لكن عام 1995 شهد تدهورا بسبب مخاوف التجار ولم يتم كشف الحقائق حينها حيث كان إلى ذلك الوقت التاجر يحسب ثمن بضاعته بالدينار العراقي، ولكن بعد الهزة المالية التي تعرض لها الدولار وهبوط قيمته بصورة فجائية من 3000 دينار للدولار وصل في باديء الأمر إلى 500 دينار الأمر الذي أضاع الكثير من الأموال والجهود خاصة وإن الكثيرين كانوا يخزنون الدولار لأن فيه عملة عراقية كثيرة.
لكن أيام معدودة جعلت الكثيرين يتراكضون لبيع ما لديهم من الدولارات لأنهم ضنوا وقتها بأن الدينار قد يستعيد قوته ويعود إلى سابق عهده، لكن كل ذلك كان مجرد فقاعة في الهواء إذ سرعان ما بدأ الدولار يرتفع ويستعيد ما فقده الأمر الذي دفع بالتجار إلى اعتماد الدولار أساسا لأسعار المواد وقبل أن يبدأ البيع في ذلك اليوم يستفهم عن سعر الدولار في البورصة (مقابل معرض بغداد او في سوق السيكاير في شارع الكفاح) فقد كانت مناطق معينة ومعروفة للتداول ومعرفة سعر الصرف قبل أن يلجأ البنك المركزي في السنوات الأخيرة لعملية المزاد اليومي بغية السيطرة على سعر الصرف والمحافظة على قيمة الدينار العراقي وجعله مستقرا يتراوح بين 1150 و1250 وهكذا استقرت أحدى مآسي الشعب العراقي بعد معاناة سنين كثيرة.
ورغم كل تلك المآسي وعندما كان العراقيون يجتمعون في مجالسهم المعتادة كان يبادر الجالس بتحية ضيفه بعبارة (الله بالخير)، هذه العبارة الجميلة التي تميز بها شعبنا عن باقي الشعوب العربية ونحن صغارا لم نكن نعرف المعنى الكامل لها إلا بعد أن كبرنا وعرفنا أنها في الصباح تعني (صبحكم الله بالخير) وفي المساء تعني (مساكم الله بالخير)، وكان بموجب ذلك محور حديث العراقين وفاتحته يبدأ بالسلام هذه الكلمة التي افتقدها أهلنا كثيرا في عقود كثيرة من الزمن رغم أن الظاهر كان أن الجميع يتكلم عن السلام والمفروض أن يكون العمل أيضا نحو تحقيقه لأن الكلمة تعني عدم الاقتتال وهي أيضا تأتي معاكسة عن كلمة ومعنى الحرب واليوم أصبح السلام هو شغل العراقيين الشاغل ولكنه على الأقل ليست مشكلة لدى الناس المؤمنين الصابرين الذين إن سألتهم عن حالهم يقولون مباشرة (زينين)، ونشكر الله أو الحمد لله فهؤلاء قد عاهدوا الله كونهم يقولون الحق ولا تأخذهم في قوله لومة لائم أو هجمة حاقد أو سهام الأشرار والمتربصين بغية وأد الابتسامة عن وجوه العراقيين .
لكن ما نحن عليه اليوم وقبل عقد من الزمان ربما أثر في نفوس كثيرين وبدّل من طباعهم وتغير ديدن حياتهم فقد أصاب القلوب والضمائر ضررا كبيرا والناس قد تبدلت وأصبح الإنسان الصادق والمؤمن يحسّ وكأنه غريب في زقاقه أو محلته وبين الناس المحيطين به وكأن المخلص والأمين يتم أعتباره غريبا أو من كوكب آخر لأن ببساطة يقال له (يمعود أنت بيا زمان)!!! لأن الباطل أصبح حقا والحق تحول إلى باطل وهذه طامة كبرى، فمن هول ما عاشه العراقيون انعدمت حتى مبادرات الرحمة ومساعدة المحتاج في الشارع أو في الطرقات والأماكن النائية، فكم من حالة من هذه توقف الإنسان كي يقدم العون لمن يسأل منه ليكتشف أنها عصابة تسلب منه سيارته أو ما يحمله من مقتنيات ثمينة، فتكرار هذه الحوادث جعلنا لا نتوقف لأحد في الطريق خوفا من أن يصيبنا أذى من مثل الحوادث التي كان معارفنا وأصدقائنا يروونها لنا.
وهذه الأفعال لم تكن من شيمة العراقي كونه كان يقدم العون والمساعدة لمن يصادفه في الطريق وكم من مرة تعرضتُ لنفاذ البنزين في سيارتي الخاصة لكونها قديمة ومقياس الوقود فيها عاطل ولا يوجد أدوات أحتياطية لكي أصلحه وكان يقف لي أناس طيبون كي يعطوني من الوقود ما يكفيني للوصول إلى محطة الوقود وملأ خزان سيارتي، وعند محاولتي تسديد ثمن ذلك الوقود لمن قدم لي المساعدة كان يرفض قبولها وهو يقول أريد الثواب عن ذلك فقط ولا شيء غير ذلك، كانت تصرفات أناس يؤمنون بربهم ويعملون من أجل الثواب ويشكرونه على إنعاماته معهم وهو القائل (لإن شكرتم لأزيدنكم) لكن بعد ما حل بأهلنا في العراق تغلبت هموم الدنيا على كل شيء وغابت الكثير من التصرفات الجميلة واختفت كما تضيع الموسيقى الهادئة مع ضجيج الموسيقى الصاخبة أو ضجيج الأسواقات الشعبية ومناداة الباعة للإعلان عما بحوزتهم من بضاعة.
وهكذا بالفعل كانت ساحة الباب الشرقي (ساحة التحرير) حيث أصبحت فيها الأرصفة والفراغات أسواقا لبضائع مختلفة منها الجديد ومنها المستعمل، وفي بعض الأحيان كان يُطلق عليها سوق الحرامية لأن ما كان يتم سرقته كان من الممكن أن تراه معروضا على تلك الأرصفة وفي أيام ما بعد السقوط أصبح هذا المكان مرتعا خصبا لبيع كل شيء من الأسلحة والأعتدة وأجهزة الكومبيوتر والمواد الاحتياطية والألبسة وكذلك الأقراص المدمجة التي تحتوي على أفلام كانت ممنوعة سابقا ومسرحيات كانت قد مُثلت في دول الجوار وأيضا كان هناك أقراصا مدمجة أباحية وصورا، أي كان لزائر ذلك السوق أن يجد ضالته من كل شيء كما أن النشالين كانوا متواجدين هناك وما يُطلق عليهم بالقفاصة وعندما كنت تدخل في تلك (المعمعة) الموجودة كان من المفترض أن تكون حريصا على ما في جيبك من مال ومستمسكات، كما ازدهرت حينها وفي نفس السوق أصدارات أجازات السوق وهويات الأحوال المدنية للنماذج الرسمية منها وبأختام الدوائر الرسمية ذاتها حيث كان من مارس السلب والنهب قد استولى على ضالته وما كان لطالبها سوى صرف بعض الآلاف من الدنانير والتي لم تكن تتجاوز الخمسة دولارات حينها كي تحصل على وثيقة رسمية، وربما أصبح هذا السوق فرعا لسوق (مريدي) المشهور الذي كان موقعه في مدينة الصدر (الثورة سابقا) وهذا الأخير كان في فروعه الخلفية متخصصون بأصدار كتب رسمية تؤيد ممارسة الخدمة أو أنهاء الخدمة العسكرية أو وثائق دراسية و ... لكن كانت الفوضى سيدة للموقف آنذاك في كل مدن العراق وليس بغداد لوحدها.
ونتيجة تلك الأوضاع وما تلاها لم نعد نشعر بنفس المودة التي كانت تجمع العراقيين كما أننا لم نعد نلمس ألفة في التعامل إذ سادت الخشونة محلها وأزدهرت سوق الشقاوات والذين يدّعون انتمائهم لهذه الحركة أو تلك وكل بيده العصا لمن عصا أمرهم، ويوما أردت أن أضع سيارتي في مكان عام قرب سوق بغداد الجديدة وكان هناك سيارات كثيرة متوقفة في ذلك المكان ففوجئت بشباب يمنعون وقوفي وعند استفساري عن السبب ضحكوا وقد بينوا لي أن المسألة مزاجية ولو لم ألبي أمرهم حينها لربما حصل ما لا يمكن أن يُحمد عقباه!!!
فأصبح الجار غريبا عن جاره ويخافه ويتحسب منه كثيرا وطبعا لم يكن الجميع كذلك لأن يوما وعندما اشتدت الهجمة على المسيحيين وكان جاري مسلما مؤمنا جاء إلى باب بيتي قائلا لي بالحرف الواحد إن هذا البيت هو بيت أخوك (وكان يقصد بيته) ومتى ما أحسست بأي خطر مهما كان قليلا ما عليك سوى أن تأتي وتدفع الباب وتدخل!!! إنه موقف من أبا أوس العزيز لا يمكن أن أنساه أبدا ما حييت. وتصرف جاري لم يكن الوحيد بين تصرفات أخوتنا العراقيين المسلمين الآخرين، فبعدما شهدته الساحة العراقية الكثير من أعمال التهجير والاضطهاد شملت المسيحيين خصوصا كان للشرفاء والعراقيين الأصلاء الدور الريادي في تضميد جراح أخوتهم، فبعد أن تم تهجير أكثر من 1300 عائلة مسيحية من الموصل وذلك في شهر تشرين الاول من عام 2008 وتم قتل ما لا يقل عن 15 شخصا منهم، حينها برزت دعوات من الكثير من الجهات لدعم موقف المسيحيين وتثبيتهم في أماكنهم وعدم اضطهادهم أو تهجيرهم فقد زار الوقف المسيحي والديانات الأخرى حينها وفدا كبيرا يمثل عشائر الأنبار داعما ومطالبا بأن يحضر المسيحيين للأنبار كي يوفروا هم للمستهدفين الحماية، وذهب الأمر بأحد الشيوخ حدا أبعد عندما قال إذا جاؤوا عندنا سنجعل من المحافظ في الأنبار أن يكون مسيحيا!!! وهذه الكلمات وإن كانت للتشجيع والدعم المعنوي لكنها كلمات تجعلنا نقتنع بأن ما حدث وسيحدث لاحقا ماهو إلا حدثا طارئا سرعان ما يزول.
وبعد حادثة كنيسة سيدة النجاة يوم 31 تشرين الأول من عام 2010 والذي كان مجزرة حقيقية بحق المسيحيين، جاءنا الأمل من محافظة النجف هذه المرة حيث دعا مجلس المحافظة فيها المسيحيين الخائفين والذين يفكرون بالملاذ الآمن لهم بالمجيء إلى النجف حيث عبر المجلس عن استعداده لتوفير العون والسكن والعمل والدراسة للطلبة بغية طمأنة المسيحيين بأن لهم أهل في تلك المحافظة يحرصون على حياتهم ومستقبلهم، وإذا ذكرنا الموقفين في الحادثتين لا نستطيع نسيان موقف حكومة كردستان أبدا لأنها في جميع الأوقات كانت تفتح أبواب منطقة الحكم الذاتي وتستقبل المسيحيين على أراضيها وتوفر لهم المعونات وتوفر الدعم الذي يمكنها تقديمه لهم وحسب أمكانياتها المتوفرة. ووجدنا بأن المسلمين يشاركون المسيحيين في مراسم العزاء وكأنهم قد فقدوا أعزاء لهم وكان للكلمة التي ألقاها سماحة السيد عمار الحكيم في يوم تشييع جثامين ضحايا سيدة النجاة الأثر البالغ في نفوس المسيحيين فقد بكا معهم وشاطرهم الحزن.
هذه هي المواقف الصحيحة والنبيلة للعراقيين نأمل أن تبقى وتتعزز وتستمر كي يعود العراق قوة واحدة مترابطة وقوية ويعمل من أجل البناء والتطور والازدهار.
... وللذكريات بقية
عبدالله النوفلي
2012
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى