bidaro com بيدارو كوم
أهلاً وسهلاً بكم في
منتديات بيدارو
مع اطيب الأوقات
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed
,, أهلاً بأخي وصديقي الإنسان، من كان ومن أين ماكان ,,
goweto_bilobed goweto_bilobed goweto_bilobed

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
عبدالله النوفلي
المدير العام
المدير العام

المسيحيون العراقيون (13)

في السبت 14 أبريل 2012, 10:02 pm
المسيحيون العراقيون
الواقع وآفاق المستقبل في العراق (13)
تكلمنا في الحلقة السابقة عن الدستور وظلمه لشعبنا في العراق في جوانب عدة، وهذا الدستور أفرغه البرلمان من مضمونه؛ إذ هو شبه معطل، لأن مواد كثيرة منه كي يتم تفعيلها يجب تشريع قوانين تنظم العمل بها ويستطيع المواطن الاستفادة من تلك المواد، لكن كما نعلم فإن تجاذبات كثيرة وصراعات مختلفة تُشتت عمل البرلمان وتعطل دوره ليبقى شكليا، لذلك فإن مئات القوانين بقيت بجرارات الحفظ لأعضاء البرلمان رغم هذه السنوات الكثيرة التي مضت على أقراره فبقيت فائدته محدودة للأسف.
وهناك دوائر ووزارات دون قوانين تنظم أعمالها، وهذا أحد الأسباب التي جعل العراق يحتل مرتبة دُنيا بل في مؤخرة الدول الأكثر فسادا في العالم، لأن أية دولة لا ينظم عملها القانون وتطبق القوانين بصرامة يستشري فيها الفساد ويصبح عرضة للاجتهادات والتصرفات الفردية، كما ويصعب محاسبة أي مسؤول لعدم وجود مواد قانونية ملزمة التطبيق، وبلا شك أنها فرصة للبعض كي يستمر الوضع على ماهو عليه لحين استطاعتهم نهب أكبر قدر ممكن من ثروات العراق وضرب ضربتهم كما تقول العامية العراقية ... والنتيجة أن الشعب العراقي هو الخاسر وشعبنا المسيحي يبقى الخاسر الأكبر ضمن هكذا وضع؛ لأن الآخرين ينظرون إليه (أنه في الجيب) ولا يمكنه الحاق الأذى بالآخرين ، مسالم ، مطيع، يعمل بصمت ...
هذه نظرة عموم الشعب العراقي من غير المسيحيين للمسيحيين، وأحد أسباب استمرار الظلم علينا هو ترسيخ هذه النظرة في عقول الآخرين واقتناعنا نحن أيضا بأننا لا نستطيع فعل شيء سوى الهرب بعيدا، ولو كانت مبادئنا المسيحية هي التي وضعتنا في هذه الزاوية الضيقة، فما بال مسيحيي مصر رغم ما يعانونه من اضطهاد تزايد كثيرا مؤخرا، لكن لديهم كلمة جريئة في مقاومة ما يحدث ويعطون تضحيات من جراء مواقفهم ونراهم صامدين أمام ما يحدث أو على الأقل أن هجرتهم ليست كما هي عليه لأخوتهم من المسيحيين العراقيين.
إن المسيحيين في العراق يمارسون أعمالا ليس المسموح للآخرين القيام بها وهي عرضة للغلق في أية لحظة نتيجة المحرمات الدينية، وقبل 2003 بدأ بتطبيق الحملة الإيمانية وتقريبا منذ بدأ الحصار الدولي على العراق عام 1990 والتي كان من اول الضحايا فيها هم المسيحيون وحتى من كان منهم في السجون؛ فمن لم يكن مسلما لن يستفد من الحملة الإيمانية لأن المسلم الذي يحفظ القرآن في السجن كان يحصل على مكافأة تخفيض فترة محكوميته نتيجة حفظه للقرآن أما الآخرين من غير المسلمين فإنهم يبقون قابعين في السجن لحين انتهاء آخر يوم لهم من الحكم الصادر بحقهم، ناهيك عن الآخرين الأحرار حيث قطعت أرزاقهم وأغلقت محلاتهم كونها محلات بيع الخمور وهي محرمة شرعا، ورغم كل ذلك كانت الإحصائيات الدولية تشير بأن العراق هو من أكثر الدول في العالم استيرادا لهذه المواد، وروى أحد الذين اقتحموا القصور الرئاسية عن وجود آلاف الصناديق من المخزون فيها من مادة الويسكي الذي كان تحت تصرف عبدالله المؤمن قائد العراق آنذاك والذي قاد الحملة الإيمانية، أي أنهم كانوا يقولون ما لا يفعلون ويضعون القيود والأحمال على غيرهم وهم لا يحملون شيئا أو يعانون من أي من تلك القيود.
وكلنا يتابع كيف يزداد بيع المخدرات بأنواعها في المناطق التي يُمنع فيها بيع الخمور؛ فعند تطبيق الحملة الإيمانية وغلق تلك المحلات التي كانت تقدم المشروب للزبائن (البارات) أصبح الشرب لها على الأرصفة وأمام المارة وفي الحدائق العامة وكنا نرى باعة (المازة) ومنها اللبلبي والباقلاء منتشرين عند المخازن التي تبيع تلك المادة وكان الشارب يقتني قنينة واحدة ثم يباشر على الفور بشربها أمام المحل، وهكذا كانت الحملة الإيمانية آنذاك سببا في انتشار احتساء الخمور في الشوارع.
واليوم نجد انتشار المخدرات كنتيجة للتضييق الحاصل على تلك المحلات أيضا ويُمنع بموجبها بيع الخمور وبسهولة يمكن للمتابع او المراقب أن يحدد كيف ازداد عدد (المكبسلين) بالمخدرات في مناطق كثيرة من العراق، فكل هذا ناتج عن العمل العشوائي والقرارات غير المدروسة، وعندما سألني أحد المسؤولين عن رأيي بغلق محلات بيع الخمور، فكان جوابي له: نحن لا يهمنا غلق تلك المحلات لأننا ببساطة لسنا من يستهلك بصورة رئيسية تلك المادة لكن الذي نهتم له عندما تغلقون تلك المحلات لتلك الشريحة من المواطنين فعليكم أن توفروا لهم مصدرا آخر للرزق مكانه من جهة وبالأولى عليكم ان تمنعوا أتباعكم من شراء هذه المادة وعندها بصورة طبيعية سيصيب تجارة هذه المادة الكساد وتتقلص محلاتها تدريجيا ثم يضطر اصحابها إلى هجرها والبحث عن مصدر بديل لأن التاجر لا يمارس تجارة كاسدة والتي لا تدر عليه ربحا جيدا.
إنه أمر تربوي فلو خلقنا جوا تربويا وتعليميا إيجابيا لأجيالنا الصاعدة عندها لن نكون بحاجة لوضع قيود ظالمة، ويقول الحكماء (كل ممنوع متبوع) وبلادنا مشهورة كثيرا بوضع يافطات تبدأ بكلمة (ممنوع) أو (لا) وهكذا نجد في بلدنا الكثير الكثير من الذين يسيرون عكس الاتجاه ويعملون عكس ما يؤمرون به لذلك تكون نتائجنا دائما سلبية ونرى العالم يتقدم ونحن نتراجع لأننا دوما نتبع قشور المدنية ونترك الجوهر، ونتيجة لذلك حصلنا على مرتبة الحضيض بين الدول الفاسدة كوننا نمارس الحيلة ونتعامل بالرشوة ونتحايل على القوانين ونتهرب من الضرائب ونستخدم كل الوسائل غير المشروعة والمتاحة أمامنا كي نكسب أكثر ما يمكننا ونستولي على الأموال التي ليست من حقنا الحصول عليها.
ويوما قال لي رجلا مسنا من طائفة ليست من شعبنا المسيحي وكانت تبدو على ملامحه التقوى والوقار عندما سألني عن حالي وأوضاعي وكان يعرف بأنني مهندس ومتخرج منذ عام 1976، وكان هذا الحديث في بداية التسعينات من القرن الماضي وعندما شرحت له حالي الغير مستقر والذي كانت العسكرية تدعوني لخدمة الاحتياط بأستمرار ولا أستطيع الاعتماد على عملا مربحا لعدم استقرار الحالة بالإضافة لقلة الراتب الذي كانت وظيفتي تدره لي، فقال بالحرف الواحد: (أبني بوك) أي أسرق!!! فهالني جوابه وقلت له كيف تقول لي ذلك وأنت إنسان مؤمن ونحن لنا وصايا الله التي تقول أحداها (لا تسرق) وهي وصية قاطعة، وكذلك في إيمانكم السارق تقطع يده، قال لي: ابني، ما أنت عليه من هو السبب أو المسبب به ؟ أليست الحكومة؟ قلت له: بلى، فقال لي: بما انك موظف حكومي والحكومة هي السبب بما أنت عليه من حال، فسرقة الحكومة بهذه الحالة حلال!!!
هكذا إذا يوجد بين العراقيين من يُشرع لنفسه وينسى شرع الله والقوانين الوضعية، ووضع كهذا هو الذي قادنا إلى ما نحن عليه، وكلنا شاهد كما شاهد العالم أجمع كيف تم نهب وسلب الدولة بأكملها بعد أحداث 2003، وهنا انطبق علينا حلم فرعون الذي قصه على يوسف عن البقرات السمينات ومثلها الضعيفات وكيف أكلت الضعيفات السمينات ولم يظهر عليها شيء وكأنها لم تأكل شيئا، تماما انطبق ذلك على العراقيون حيث ابتلعوا الدولة بأكملها وبقي حالهم البؤس والشقاء ويعانون من القهر والقتل والتهجير.
ويوما قرأت في احدى الصحف العراقية بعد أحداث 2003 عن موقف حصل في أحد دور عبادة الكرادة ببغداد حيث أراد رجل الدين في ذلك الدار أن لا يصلي مع مؤمنين تلوثت أيديهم بالمال الحرام من المال الذي تم سرقته من الدولة وأقسم أمامهم أنه لن يصلي إن كان بمعيته من سرق ونهب الدولة وحينها كان بيت الصلاة يعج بالمئات من المصلين وكان عديدهم يصل حتى خارج دار العبادة، ونتيجة قوله خرج البعض، وعندما لم يخرج الكثير أعاد قسمه ثانية وثالثة وفي كل مرة كان يخرج البعض إلى أن بقي بحدود (25) مصليا فقط، وعندها طلب منهم القسم على كتاب الله بأنهم صادقين كي يبدأ الصلاة، ونتيجة هذا بقي معه فقط (9) صلوا معا ذلك اليوم.
هذا ما كتبته أحدى الصحف في بغداد في تلك السنة، فعلينا تصور حجم الكم الهائل من العراقيين الذين خانوا ضمائرهم وسرقوا ونهبوا وحللوا لأنفسهم ماهو حرام عليهم وكنا نحن المسيحيين نضيع ونُداس تحت الأقدام حتى أن من لم يرافق السُراق والحرامية في تلك الفوضى أصبح شاذا أو نشازا يعزف خارج الجوقة، وكأننا في زمن يزحف فيها قوم جوج وماجوج لتدمير وتبديد كل شيء وكانت النتائج ما نحن عليه اليوم فكيف يمكن تقويم كل هذا؟

وللحديث صلة
عبدالله النوفلي

_______________________________________________

 

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى